تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ إِلَىٰ بَلَدٖ لَّمۡ تَكُونُواْ بَٰلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِۚ إِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ} (7)

الأثقال : الأمتعة .

بشق الأنفس : بمشقة وتعب .

وبعضُ هذه الأنعامِ كانت من وسائل المواصلات ولا تزال كذلك في كثيرٍ من البلدان ، تحمل أمتعتكم الثقيلة وتوصلُكم إلى بلدٍ لم تكونوا تستطيعون الوصولَ إليه بدونها إلاّ بكلّ مشقّةٍ وتعب .

إن ربّكم الذي هَيَّأ لكم كلَّ هذه النعم وجعلها لراحتكم لهو رؤوف بكم واسع الرحمة لكم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ إِلَىٰ بَلَدٖ لَّمۡ تَكُونُواْ بَٰلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِۚ إِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ} (7)

قوله : { وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس } الأثقال جمع ثقل وهو المتاع الذي يثقل حمله . وهذه واحدة من الفوائد الكبيرة التي يجنيها العباد من الأنعام ، إذ تحمل أحمالهم الثقيلة ( إلى بلد ) أي بلد بعيد ، كاليمن أو الشام أو مصر بالنسبة لسكان الحجاز . وهذه المسافة في حسابات الأعراف الماضية كانت كبيرة فلا يقطعها المسافرون إلا بعد جهد بالغ ونصب شديد وهو قوله : ( لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس ) بكسر الشين ؛ أي لا تصلون ما تبتغون من بلد بعيد إلا بمشقة الأنفس وإعيائها وتكليفها الجهد المضني .

قوله : ( إن ربكم لرؤوف رحيم ) رؤوف من الرأفة وهي أشد الرحمة{[2496]} . والله جل وعلا عظيم الرحمة بعباده ، ومما يكشف عن بالغ رحمته هذه : ما ذرأه لهم من صنوف المخلوقات مما جعله مذللا ميسرا لتحصيل المنافع للناس ، ومن بين ذلك الأنعام{[2497]} .


[2496]:- مختار الصحاح ص 226.
[2497]:- التبيان للطوسي جـ6 ص 362 وروح المعاني جـ7 ص 99، 100.