تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرۡسِلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلۡمُرۡسَلِينَ} (6)

بعد أن أمر الله الرسُلَ في الآية السابقة بالتبليغ ، وأمر الأمم بالقبول والاتّباع ، ثم ذكّرهم بعذاب الأمم التي عاندت وعصت الرسُل السابقين- ذكر هنا أن الحساب يوم القيامة دقيق وعادل ، حيث يُسأل كل إنسان عن عمله ويحاسب عليه . يومئذٍ يُسأل الناسُ : هل بَلَغَتهم الرسالة ؟ وبماذا أجابوا المرسلين ؟ ولنسأل الرسل أيضا : هل بلَّغتم ما أُنزل إليكم ؟ وبماذا أجابكم أقوامكم ؟

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرۡسِلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلۡمُرۡسَلِينَ} (6)

قوله تعالى : { فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين 6 فلنقص عليهم بعلم وما كنا غائبين 7 والوزن يومئذ الحق فمن ثقلا موازينه فأولئك هم المفلحون 8 ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون } .

الفاء في قوله : { فلنسألن } لترتيب الأحوال الأخوية على الأحوال الدنيوية واللام لام القسم . والذين أرسل إليهم يعني الأمة . والمراد بالمرسلين الرسل الذين بعضهم الله لدعوة العباد إلى عقيدة التوحيد{[1343]} .

و تتضمن الآية وعيدا للكافرين وتوبيخا على ما فرطوا في حق الله ، ومن أجل عصيانهم النبيين ومجانبتهم دعوة الله ؛ فلسوف يسأل الله الأمم عما أجابوا به رسلهم لما دعوهم إلى دنيه ، دين الحق والعدل والتوحيد . وكذلك فإن الله يسأل النبيين المرسلين الذين بعثهم الله للناس ، هل بلغوا ما أرسلوا به وماذا أجابهم به قومهم . وذلك كله على سبيل التوعد والتخويف للكافرين مع أنه معلوم أن الله يعلم جواب كل من الفريقين قبل أن يجيب ، ويعلم الحقيقة قبل أن يقولها لكل من الفريقين . لكن هذه المساءلة يوم القيامة لهي زيادة في التخويف والتعنيف والتنكيل بالعصاة الذين ظلموا أنفسهم في الدنيا وظلموا غيرهم من الناس .


[1343]:روح المعاني جـ 8 ص 81.