قوله تعالى :{ فإن لم تجدوا فيها أحداً فلا تدخلوها } أي : إن لم تجدوا في البيوت أحداً يأذن لكم في دخولها فلا تدخلوها ، { حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا } يعني : إذا كان في البيت قوم فقالوا : ارجع فليرجع ولا يقعد على الباب ملازماً ، { هو أزكى لكم } يعني : الرجوع أطهر وأصلح لكم ، قال قتادة : إذا لم يؤذن له فلا يقعد على الباب فإن للناس حاجات ، وإذا حضر ولم يستأذن وقعد على الباب منتظراً جاز . وكان ابن عباس يأتي باب الأنصار لطلب الحديث فيقعد على الباب حتى يخرج ، ولا يستأذن ، فيخرج الرجل ويقول : يا ابن عم رسول الله لو أخبرتني ، فيقول : هكذا أمرنا أن نطلب العلم . وإذا وقف فلا ينظر من شق الباب إذا كان الباب مردوداً .
أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنبأنا أبو الحسن بن بشران ، أنبأنا إسماعيل بن محمد الصغار ، أنبأنا أحمد بن منصور ، أنبأنا عبد الرزاق ، أنبأنا معمر عن الزهري ، عن سهل بن سعد الساعدي : " أن رجلاً اطلع على النبي صلى الله عليه وسلم من ستر الحجرة وفي يد النبي صلى الله عليه وسلم مدرى ، فقال : لو علمت أن هذا ينظرني حتى آتيه لطعنت بالمدرى عينيه ، وهل جعل الاستئذان إلا من أجل البصر " .
أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب ، أنبأنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، أنبأنا أبو العباس الأصم ، أنبأنا الربيع ، أنبأنا الشافعي ، أنبأنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { لو أن امرأ طلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك جناح " . قوله تعالى : { والله بما تعملون عليم } من الدخول بالإذن وغير الإذن .
قوله : ( فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم ) إذا لم يكن في البيوت أحد يأذن لكم بالدخول فلا تدخلوها حتى يأتي من أهلها من يأذن لكم ( وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم ) أي إن قال لكم أهل البيت ارجعوا فارجعوا ، ولا ينبغي لكم بعد ذلك أن تلحوا عليهم في الاستئذان . بل إن رجوعكم خير من انتظاركم أو معاودتكم الاستئذان مرة أخرى .
قوله : ( هو أزكى لكم ) أي أطهر لنفوسكم من التّشاح على الدخول ، لما في ذلك من استعلاء على الدناءة والخسة ، وترفع عن مواطن الريبة .
قوله : ( والله بما تعملون عليم ) الله أعلم بما تخفيه قلوبكم من طوايا ومقاصد فاحذروا الاطلاع على سوءات الناس وتتبع عوراتهم واستراق البصر لما يجري داخل بيوتهم . وذلك توعد من الله للذين يتجسسون على الناس في بيوتهم فيدخلون عليهم في غفلة لينالوا منهم ما لا يحل لهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.