تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{لَّيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ مَسۡكُونَةٖ فِيهَا مَتَٰعٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا تَكۡتُمُونَ} (29)

جُناح : حرج .

المتاع : كل ما يُنتفع به من طعام وأثاث ومال .

ولا بأس أن يدخل المرء بيتاً وضع فيه حاجاتِه ومتاعه ، إن كان غير مسكون ، وله أن يدخله دون إذن ، والله يعلم ما يُظهره الإنسان وما يخفيه فليتّقِ الله وليراقبْ نفسه .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{لَّيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ مَسۡكُونَةٖ فِيهَا مَتَٰعٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا تَكۡتُمُونَ} (29)

ولما نزلت آية الاستئذان قالوا : كيف بالبيوت التي بين مكة والمدينة والشام وعلى ظهر الطريق ، ليس فيها ساكن ، فأنزل الله عز وجل { ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة } أي : بغير استئذان ، { فيها متاع لكم } يعني منفعة لكم . واختلفوا في هذه البيوت ، فقال قتادة : هي الخانات والبيوت والمنازل المبنية للسابلة ليأووا إليها ويؤووا أمتعتهم إليها ، فيجوز دخولها بغير استئذان ، والمنفعة فيها بالنزول وإيواء المتاع والاتقاء من الحر والبرد . وقال ابن زيد : هي بيوت التجار وحوانيتهم التي بالأسواق يدخلونها للبيع والشراء وهو المنفعة . وقال إبراهيم النخعي : ليس على حوانيت السوق إذن . وكان ابن سيرين إذا جاء إلى حانوت السوق يقول : السلام عليكم أأدخل ؟ ثم يلج . وقال عطاء : هي البيوت الخربة ، والمتاع هو قضاء الحاجة فيها من البول والغائط . وقيل : هي جميع البيوت التي لا ساكن لها لأن الاستئذان إنما جاء لئلا يطلع على عورة فإن لم يخف ذلك فله الدخول بغير استئذان ، { والله يعلم ما تبدون وما تكتمون } .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{لَّيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ مَسۡكُونَةٖ فِيهَا مَتَٰعٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا تَكۡتُمُونَ} (29)

قوله : ( ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم ) أي لا إثم عليكم ولا حرج في دخول بيوت لا ساكن فيها . واختلفوا في المراد بهذه البيوت . فقد قيل : المراد بذلك الفنادق في طرق السابلة . وقيل : حوانيت البياعين . وقيل : الحمامات . وقيل : دور العلم . وقيل : الأسواق يأتيها الناس من كل مكان للشراء والاتجار . وقيل : بيوت الخلاء يقضي فيها الحاقن حاجته . والصحيح دخول الجميع في مفهوم هذه الآية فتحمل على الكل ؛ فهي كلها مأذون بدخولها من جهة العرف . ولا حاجة للاستئذان بدخولها ؛ فهي مرافق عامة للناس مهيأة لدخولها من غير إذن .

قوله : ( فيها متاع لكم ) المتاع في اللغة بمعنى السلعة . وهو أيضا المنفعة وما تمتعت به . وقد متع به أي انتفع{[3248]} والمراد به هنا كل وجوه الانتفاع .

قوله : ( والله يعلم ما تبدون وما تكتمون ) ذلك وعيد من الله للذين يدخلون الأماكن الخالية والمواضع المريبة من أهل الريبة والسوء . فإن الله عليم بحالهم سواء فيهم الظاهر والباطن . فهو سبحانه مجازيهم عما كسبته أيديهم من المحظورات والفواحش{[3249]} .


[3248]:- مختار الصحاح ص 614.
[3249]:- تفسير القرطبي جـ12 ص 216- 220 وأحكام القرآن لابن العربي جـ3 ص 1349- 1352 وتفسير الطبري جـ18 ص 88، 89 وتفسير الرازي جـ 23 ص 201. والكشاف جـ3 ص 59.