تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ أَن لَّمۡ يَكُن رَّبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا غَٰفِلُونَ} (131)

ثم يلتفت سبحانه وتعالى بالخطاب إلى الرسول الكريم والمؤمنين ، وإلى الناس أجمعين فيقول :

{ ذلك أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ } .

وهذا من رحمة ربنا تعالى بنا جميعا ، فهو لا يؤاخذ الناس حتى على الشِرك والكفر حتى يرسل إليهم الرسل ، كما بين ذلك في عدد من الآيات منها : { رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرسل } .

فالله سبحانه لا يهلك القرى بظلمهم وأهلها غافلون عن الحق ، بل ينبهُهُم على يدِ رُسله أولاً ، فإن تمادَوا نالوا جزاءهم .

وعلاوة على أن هذه الآيات تصوّر رحمة الله بالإنسان وفضله عليه ، فإنها أيضاً تقرر أن العقل والمدارك وحدها لا تكفي ، ولا تعصم من الضلال ، ما لم تساندْها العقيدة ويَضبطْها الدين .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ أَن لَّمۡ يَكُن رَّبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا غَٰفِلُونَ} (131)

قوله تعالى : { ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم } ، أي : ذلك الذي قصصنا عليك من أمر الرسل وعذاب من كذبهم ، لأنه لم يكن ربك مهلك القرى بظلم ، أي : لم يكن يهلكهم بظلم ، أي : بشرك من أشرك . قوله تعالى : { وأهلها غافلون } ، لم يهلكوا حتى نبعث إليهم رسلاً ينذرونهم . وقال الكلبي : لم يهلكهم بذنوبهم من قبل أن يأتيهم الرسل . وقيل : معناه لم يكن ليهلكهم دون التنبيه والتذكير بالرسل ، فيكون قد ظلمهم ، وذلك أن الله تعالى أجرى السنة أن لا يأخذ أحداً إلا بعد وجود الذنب ، وإنما يكون مذنباً إذا أمر فلم يأتمر ، ونهى فلم ينته ، وذلك يكون بعد إنذار الرسل .