وتنتهي التعقيبات بتهديد عميق الإيحاء والتأثير في القلوب ، إذ يأمر الله رسوله الكريم أن ينذرهم بقوله :
{ قُلْ يَا قَوْمِ اعملوا على مَكَانَتِكُمْ إِنَّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدار إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظالمون } .
أي قل لهم يا محمد مهددا : اعملوا على النحو الذي اخترتموه بكل ما في قدرتكم ، أما أنا فسأعمل على طريقتي التي ربّاني عليها ربي ، وسوف تعلمون حتماً من تكون له العاقبة الحسنة في هذا الدار الآخرة . إن الله تعالى لم يكتب الفوز للظالمين ، فهم لا يفلحون أبدا .
قرأ حمزة والكسائي «من يكون له عاقبة الدار » بالياء ، وقرأ الباقون «تكون » بالتاء كما هو في المصحف .
قوله تعالى : { يا قوم اعملوا على مكانتكم } ، قرأ أبو بكر عن عاصم { مكاناتكم } بالجمع حيث كان ، أي : على تمكنكم . قال عطاء : على حالاتكم التي أنتم عليها . قال الزجاج : اعملوا على ما أنتم عليه . يقال للرجل إذا أمر أن يثبت على حاله : على مكانتك يا فلان ، أي : اثبت على ما أنت عليه ، وهذا أمر وعيد على المبالغة ، يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : قل لهم اعملوا على ما أنتم عاملون .
قوله تعالى : { إني عامل } ، ما أمرني به ربي عز وجل .
قوله تعالى : { فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار } ، أي : الجنة ، قرأ حمزة و الكسائي : { يكون } بالياء هنا وفي القصص ، وقرأ الآخرون بالتاء لتأنيث العاقبة .
قوله تعالى : { إنه لا يفلح الظالمون } ، قال ابن عباس : معناه لا يسعد من كفر بي وأشرك . قال الضحاك : لا يفوز .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.