تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ ٱلۡبَنَٰتِ سُبۡحَٰنَهُۥ وَلَهُم مَّا يَشۡتَهُونَ} (57)

وهذا أيضاً من افترائهم ، حيث جعلوا الملائكة الذين هم عبادُ الرحمن بناتِ الله ، فنسبوا إليه الولد ، وهو لم يلدْ ولم يولد . سبحانه تنزّه عن إفكهم . { وَلَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ } ، يختارون لأنفسِهم الذكور ، ويأنفون من البنات . وهذا جهلٌ كبير ، والحياة تنشأ من الذكر والأنثى ، فالأنثى أصيلة في نظام الحياة أصالةَ الذكر ، بل ربما كانت أشدَّ أصالةً ؛ لأنها المستقر ، فكيف يأنفون من الأنثى ونظام الحياة يقوم على وجود الزوجين ! !

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ ٱلۡبَنَٰتِ سُبۡحَٰنَهُۥ وَلَهُم مَّا يَشۡتَهُونَ} (57)

ولما بين سفههم في صرفهم مما آتاهم ، إلى ما هو في عداد العدم الذي لا يعلم ، بين لهم سفهاً هو أعظم من ذلك ؛ بجعلهم لمالك الملك وملكه أحقر ما يعدونه مما أوجده لهم ، لافتقارهم إليه ، وغناه عنه ، على وجه التوالد المستحيل عليه ، مع كراهته لأنفسهم ، فصار ذلك أعجب العجب ، فقال تعالى : { ويجعلون لله } ، أي : الذي لا معلوم على الحقيقة سواه ، لاستجماعه لصفات الجلال والإكرام . ولما كان المراد تقريعهم ، وكانت الأنوثة ربما أطلقت على كرائم الأشجار ، نص على المراد بقوله : { البنات } ، فلا أعجب منهم ، حيث يجعلون الوجود للمعدوم المجهول ، ويجعلون العدم للموجود المعلوم ؛ ثم نزه نفسه عن ذلك ، معجباً من وقوعه من عاقل ، بقوله تعالى : { سبحانه } .

ولما ذكر ما جعلوا له ، مع الغنى المطلق ، بين ما نسبوا لأنفسهم ، مع لزوم الحاجة والضعف ، فقال : { ولهم ما يشتهون * } ، من البنين ، وذلك في جملة اسمية مدلولها الثبات ، ليكون منادياً عليهم بالفضيحة ، لأنهم لا يبقون لأبنائهم ولا يبقى أبناؤهم لهم ، وقد يكونون أعدى أعدائهم .