والذين لم يصدّقوا بآياتنا الواضحة الدالة على قدرتنا ، لم ينتفعوا بحواسهم من معرفة الحق فتخبّطوا في ضلال الشرك والعناد تخبُّط الأصم والأبكم في الظلمات الحالكة : ظلمة الوثنية ، وظلمة الجاهلية ، والكفر ، والجحود . وهؤلاء لا نجاة لهم من الهلاك . ولو كان لديهم أي استعداد للخير لوفّقهم الله إليه . فإنه سبحانه إذا أراد إضلال إنسان لفساد قصده ، تركه وشأنه . وإذا أراد هدايته لسلامة قصده ، يسّر له السير في طريق الإيمان الواضح المستقيم .
وهذه الآية الكريمة وأمثالها ترشدنا إلى البحث في طباع الأحياء لنزداد علماً بسنُن الله وأسراره في خلقه ، ونزداد بآياته إيمانا ، ونعتبر بحال من لم يستفيدوا مما فضلهم الله بِهِ على الحيوان ، وهو بالعقل ، ومما جاء به الرسول الكريم من هدى وإرشاد ، وهو القرآن .
ولما كان التقدير بعد التذكير بهذه الآية التي تنوعت{[29523]} فيها الآيات وتكررت وتكثرت فيها الدلالات : فالذين آمنوا أحياء سامعون لأقوالنا ، ناطقون بمحامدنا راؤون{[29524]} لأفعالنا ، عطف عليه قوله : { والذين كذبوا } أي أوقعوا التكذيب { بآياتنا } أي على ما لها من العظمة المقتضية لإضافتها إلينا ، مرئية كانت أو{[29525]} مسموعة ، تكذيباً متكرراً على عدد الآيات بالفعل أو بالقوة ولو{[29526]} بالإعراض عنها { صم } أي أموات فهم{[29527]} لا يسمعون { وبكم } لا ينطقون { في الظلمات } أي عمي لا{[29528]} يبصرون ، فلذلك{[29529]} لا يزالون خابطين{[29530]} خبط العشواء{[29531]} ساعين غاية السعي إلى الردى{[29532]} ، لأن ذلك شأن من في الظلمة ، فكيف بمن هو في جميع الظلمات ! و{[29533]} لعله جمعها إشارة إلى أن المكذب لا ينتفع ببصر ولا ببصيرة ، وذلك أنهم لما لم ينتفعوا بحياتهم ولا بأسماعهم ولا نطقهم ولا أبصارهم ولا عقولهم كان كل ذلك منهم عدماً .
ولما بين أن الأصم الأبكم الأعمى لا تمكن{[29534]} هدايته ، بين{[29535]} أن ذلك إنما هو بالنسبة لغيره سبحانه فطماً عن طلب إجابتهم إلى ما يقترحون من الآيات وأما هو سبحانه ففعال{[29536]} لما يريد ، فقال في{[29537]} جواب من كأنه قال : إنما تمكن هدايتهم : { من يشإ الله } أي{[29538]} الذي له الأمر كله ولا أمر لأحد معه{[29539]} إضلاله { يضلله ومن يشأ } هدايته { يجعله }{[29540]} وأشار إلى تمكينه بأداة الاستعلاء فقال{[29541]} : { على صراط مستقيم * } بأن يخلق الهداية في قلبه - ومن يهد{[29542]} الله فما له من مضل ومن يضلل الله{[29543]} فما له من هاد ، مع أن الكل عباده وخلقه ، متقلبون في نعمه ، غادون رائحون في بره وكرمه - إن في ذلك على وحدانيته وتمام قدرته لآيات بينات لقوم يعقلون .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.