تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ} (81)

مسرفون : متجاوزون حدّ الاعتدال .

وكان أشنعَ عملٍ لهم هو ما اشتُهروا به من إتيان الذكور ، فأرسل الله عليهم العذاب ودمّر قراهم ، وطمس معالمها فلم تعد تُعرف إلى الآن .

ولقد أرسلنا لوطاً نبيَّ الله إلى قومه ، يدعوهم إلى التوحيد وينبّههم إلى وجوب التخلّي عن أقبحِ جريمة يفعلونها ، وهي اتصال الرجل منهم بالرجل أو الغلام في مباشرة جنسية شاذة . وفي ذلك خروج على الفطرة ولقد قال لهم : يا قوم ، إنكم قد ابتدعتم تلك الفاحشة بشذوذكم ، وفي هذا إسرافٌ ليس له مثيل في تجاوز حدود الاعتدال .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ} (81)

ولما أبهم الفاحشة ليحصل التشوف إلى معرفتها ، عينها في استفهام آخر كالأول في إنكاره وتوبيخه ليكون أدل على تناهي الزجر عنها فقال : { إنكم{[32658]} لتأتون الرجال } أي تغشونهم غشيان النساء ؛ ولما أبقى للتشوف مجالاً ، عين بقوله : { شهوة } أي مشتهين ، أو لأجل الشهوة ، لا حامل لكم على ذلك إلا الشهوة كالبهائم التي لا داعي لها من جهة العقل{[32659]} ، وصرح بقوله : { من دون النساء } فلما لم يدع لبساً ، وكان هذا ربما أوهم إقامة عذر لهم في عدم وجدان النساء أو عدم كفايتهن لهم ، أضرب عنه بقوله : { بل أنتم قوم } .

ولما كان مقصود هذه السورة الإنذار كان الأليق به الإسراف الذي هو غاية الجهل المذكور في سورة النمل فقال{[32660]} { مسرفون* } أي لم يحملكم على ذلك ضرورة لشهوة تدعونها ، بل اعتياد المجاوزة للحدود ، ولم يسم قوم لوط{[32661]} في سورة من السور كما سميت عاد وثمود وغيرهم صوناً للكلام عن تسميتهم ، وأما قوم نوح{[32662]} فإنما{[32663]} لم يسموا لعدم تفرق القبائل إذ ذاك ، فكانوا لذلك جميع أهل الأرض ولذا عمهم الغرق - والله أعلم .


[32658]:- سقط من ظ.
[32659]:- زيد لاستقامة العبارة.
[32660]:- سقط ما بين الرقمين من ظ.
[32661]:- من ظ، وفي الأصل: فإنه.
[32662]:- سقط من ظ.
[32663]:- من ظ، وفي الأصل: أنهم.