تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ} (78)

الرجفة : الهزة تقع في الأرض ، والزلزلة .

في دارهم : في بلدهم .

جاثمين : قاعدين بلا حراك .

عندئذ ، «فأخذتهم الرجفة » أي : دمّرتهم الزلازل الشديدة ، ومن ثمّ «فأصبَحوا في دراهم جاثِمين » باتوا مصعوقِين جُثثاً هامدة لا حَراك بها ، وأصبحت ديارهم خاوِية على عروشِها إلى الآن .

روى الإمام أحمد والحاكم عن جابر قال : لما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحِجر في غزوة تبوك ، قال لا تسألوا الآياتِ ، فقد سألها قومُ صالح ، فكانت الناقةُ تَرِدُ من هذا الفَجّ ، وتصدُرُ من هذا الفَجّ ، فَعَتَوا عن أمر ربهم ، فعقَروها . وكانت تشرب ماءهم يوماً ، ويشربون لَبَنَها يوما ، فعقروها ، فأخذتهم صيحةٌ أخمدَ اللهُ مَن تحت أديمِ السماءِ منهم . وكان قومُ صالحٍ عربا ، وصالح من أوسطِهم نسبا .

وفي البخاري أن رسول الله لمّا نزل الحِجْر في غزوة تبوك أمرهم أن لا يشربوا من آبارها ولا يسقوا منها ، فقالوا : قد عَجَنّا منها واستقينا . فأمرهم النبي الكريم أن يطرحوا ذلك العجين ، ويُهْرِيقوا ذلك الماء . ثم ارتحلَ بهم حتى نزل على البئر التي كانت تشرب منها الناقة .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ} (78)

ثم سبب عن عتوهم{[32608]} قوله : { فأخذتهم الرجفة } أي التي كانت عنها أو منها الصيحة ، أخذ من هو في القبضة على غاية من الصغار والحقارة ، ولعل توحيد الدار هنا مع الرجفة في قصة صالح وشعيب عليهما السلام في قوله تعالى : { فأصبحوا في دارهم } أي مساكنهم ، وجمعها في القصتين مع الصيحة ، في سورة هود عليه السلام للإشارة إلى عظم الزلزلة والصيحة في الموضعين ، وذلك لأن الزلزلة إذا كانت في شيء واحد كانت أمكن ، فتكون{[32609]} في المقصود من النكال أعظم ، والصيحة من شأنها الانتشار ، فإذا عمت الأماكن المتنائية والديار المتباعدة فأهلكت أهلها ومزقت جماعتها وفرقت شملها ، كانت من القوة المفرطة والشدة البالغة بحيث تنزعج{[32610]} من تأمل وصفها النفوس وتجب له القلوب ، وحاصله أنه حيث عبر بالرجفة وحد الدار إشارة إلى شدة العذاب بعظم الاضطراب ، وحيث عبر بالصيحة جمع إيماء إلى عموم الموت بشدة الصوت ، ولا مخالفة لأن عذابهم كان بكل منهما ، ولعل إحداهما كانت سبباً للأخرى{[32611]} ، ولعل المراد بالرجفة اضطراب القلوب اضطراباً قطعها ، أو أن الدار رجفت فرجفت القلوب وهو أقرب ، وخصت{[32612]} الأعراف بما ذكر فيها ، لأن مقصودها إنذار المعرضين ، والرجفة أعظم قرعاً لعدم الإلف لها - والله اعلم { جاثمين* } أي باركين على ركبهم لازمين أماكنهم لا حراك بأحد منهم ، ولم يبق منهم في تلك الساعة أحد{[32613]} إلا رجل واحد كان في الحرم ، فلما خرج منه أصابه ما أصاب قومه وهو أبو رغال{[32614]} ، ومسافة الحرم عن أرضهم تزيد على مسيرة{[32615]} عشرة أيام ، ومن الآيات العظيمة أن ذلك الذي خلع{[32616]} قلوبهم وأزال أرواحهم لم يؤثر في صالح عليه السلام والمستضعفين معه شيئاً ، وذلك مثل الريح التي{[32617]} زلزلت الأحزاب ، وأنالتهم أشد العذاب ، ورمتهم بالحجارة والتراب حتى هزمتهم وما نال{[32618]} النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه منها{[32619]} كبير أذى ، وكفها الله عن حذيفة ، وكذا البرد الذي كان ذلك زمانه لما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم ليتعرف{[32620]} له أخبارهم .


[32608]:- في ظ: عقرهم.
[32609]:- من ظ، وفي الأصل: فيكون.
[32610]:- من ظ، وفي الأصل: ينزع- كذا.
[32611]:- من ظ، وفي الأصل: للآخر.
[32612]:- في ظ: مضت.
[32613]:- سقط من ظ.
[32614]:- من ظ والمعالم، وفي الأصل: أبو ردال.
[32615]:- من ظ، وفي الأصل: مسير.
[32616]:- زيد من ظ.
[32617]:- من ظ، وفي الأصل: الذي.
[32618]:- في ظ: المصطفى.
[32619]:- سقط من ظ.
[32620]:- في ظ: ليعرف.