يبين الله تعالى في هذه الآيات مبدأ الجزاءِ العادل ، الذي يفرق بين المسيئين والمحسنين في الدنيا والآخرة على أساس العدل .
كيف يستوي الناس في مجازاتهم وقد اختلفوا في أعمالهم ! ! لا يستوي المؤمن المصدق بالله مع الكافر الجاحد العاصي ، كما قال تعالى : { أَمْ نَجْعَلُ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات كالمفسدين فِي الأرض أَمْ نَجْعَلُ المتقين كالفجار } سورة ص 28 .
{ أفمن كان مؤمنا } : أي مصدقا بالله ورسوله ولقاء ربّه .
{ كمن كان فاسقا } : أي كافراً لا يستوون .
قوله تعالى { أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً } أي كافراً ينفي تعالى استواء الكافر مع المؤمن فلذا بعد الاستفهام الإِنكار أجاب بقوله تعالى : { لا يستوون } ثم بيّن تعالى جزاء الفريقين وبذلك تأكد بُعد ما بينهما فقال { أما الذين آمنوا } .
- بيان خطأ من يسوي بين المؤمن والكافر والبار والفاجر والمطيع والفاسق .
قوله تعالى : { أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لاَ يَسْتَوُونَ ( 18 ) أَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلاً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 19 ) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 20 ) وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 21 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ ( 22 ) } .
ذلك إخبار من الله ، يصف فيه عدله المطلق في قضائه بين العباد ؛ فإنه سبحانه لا يساوي في حكمه يوم القيامة مَن آمن به وصدق بآياته وأيقن بأحقيّة ما أنزله من منهج حكيم قويم ، بمن كان في دنياه فاسقا أي خارجا عن طاعته عاصيا لأمره ؛ مكذبا بما أنزل على رسوله . وهو قوله : { لاَ يَسْتَوُونَ } لا يستوي المؤمن والفاسق في الجزاء والشرف والمصير .
وقد قيل : إن هذه الآيات نزلت في الصحابي الأجلِّ ، صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وارث الشرف والعلم والتُّقى ، علي بن أبي طالب ، وفي عدو الله ، الشقي الخصيم ، والعاتي اللئيم ، عقبة بن أبي معيط . لا جرم أنها لا يستويان . فأولهما مؤمن صدوق كريم ، وثانيهما خبيث وعتلٌّ وأثيم .
على أن الآية تنسحب في معناها ومقتضاها على الصنفين من الناس في كل زمان ، وهما صنفان متباينان مفترقان ؛ فصنف مؤمن موقن بحقيقة ما أنزل الله على النبيين ، والآخر فاسق عن أمر الله ، منقلب على وجهه انقلاب التاعسين الخاسرين الهلكى .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.