تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِنۡ عَزَمُواْ ٱلطَّلَٰقَ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ} (227)

يؤلون : يحلفون ، آلى يؤلي إيلاءً .

عزموا الطلاق : صمَّموا في قصده .

للذين يحلفون أن لا يقربوا نساءهم أن ينتظروا أربعة أشهر ، فإن رجعوا إلى نسائهم وحنثوا في اليمين أثناء هذه المدة فإن الله يغفر لهم ، وعليهم الكفّارة .

وإن عزموا على الطلاق فإن الله سميع لحلفهم وطلاقهم .

والخلاصة : أن من حلف على ترك إتيان امرأته ، لا يجوز له أن يمكث أكثر من أربعة أشهر ، فإن عاد إليها قبل انقضاء المدة لم يكن عليه إثم ، وإن أتمها تعيّن عليه أحد أمرين : الرجوع إلى المعاشرة الزوجية أو الطلاق . وعليه أن يراقب الله فيما يختاره منهما ، فإن لم يطلِّق بالقول كان مطلِّقا بالفعل ، أي أنها تطلق منه بعد انتهاء تلك المدة رغم أنفه . فإذا كانت المدة أقل من أربعة أشهر فلا يلزمه شيء . وقد فضّل الله تعالى الفيئة ، أي الرجوع ، على الطلاق ، وجعل جزاءها المغفرة منه .

وقد كانت هذه العادة من ضرار أهل الجاهلية ، كان الرجل لا يحب امرأته ولا يحب أن يتزوجها غيره ، فيحلف ألا يقربها أبدا ، ويتركها لا هي مطلّقة ولا ذات بعل . وكان المسلمون في ابتداء الإسلام يفعلون مثل هذا فأزال الله ذلك الضرر عنهم بهذه الآية .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَإِنۡ عَزَمُواْ ٱلطَّلَٰقَ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ} (227)

{ عزموا الطلاق } العزيمة على قول مالك التطليق أو الإباية فيطلق عليه الحاكم ، وعند أبي حنيفة ترك الفيء حتى تنقضي الأربعة الأشهر ، والطلاق في الإيلاء رجعي عند مالك ، بائن عند الشافعي وأبي حنيفة .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِنۡ عَزَمُواْ ٱلطَّلَٰقَ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ} (227)

ولما كان الحال في مدة الإيلاء شبيهاً بحال الطلاق وليس به {[10437]}قال مبيناً أن الطلاق لا يقع بمجرد مضي الأربعة الأشهر{[10438]} بل إما{[10439]} أن يفيء أو يطلق فإن أبى طلق عليه الحاكم{[10440]} : { وإن عزموا الطلاق } فأوقع عليه العزم من غير حرف جر بمعنى أنهم تركوا ما كانوا فيه من الذبذبة وجعلوا الطلاق عزيمة واقعاً من غير مجمجة{[10441]} ولا ستر ، والعزم الإجماع على إنفاذ الفعل ، والطلاق{[10442]} هو في المعنى بمنزلة إطلاق الشيء من اليد الذي يمكن أخذه بعد إطلاقه - قاله الحرالي .

ولما كان المطلق ربما ندم فحمله العشق على إنكار الطلاق رهبه بقوله : { فإن الله } {[10443]}أي الملك الذي له الجلال والإكرام{[10444]} { سميع } أي {[10445]}لعبارتهم عنه{[10446]} . قال الحرالي : في إشارته إعلام{[10447]} بأن الطلاق لا بد له من ظاهر{[10448]} لفظ يقع مسموعاً - انتهى .

عليم } أي به وبنيتهم{[10449]} فيه{[10450]} . قال الحرالي{[10451]} : وفيه تهديد بما يقع في الأنفس والبواطن من المضارة{[10452]} والمضاجرة{[10453]} بين الأزواج في أمور لا تأخذها الأحكام ولا يمكن أن يصل إلى علمها الحكام فجعلهم أمناء على أنفسهم فيما بطن وظهر ، ولذلك رأى العلماء أن الطلاق أمانة في أيدي الرجال كما أن العدد والاستبراء أمانة في أيدي النساء ، فلذلك انتظمت آية تربص المرأة في عدتها بآية تربص الزوج في إيلائه - انتهى . وبقي من أحكام{[10454]} الإيلاء قسم ثالث ترك التصريح به إشارة إلى أنهم ينبغي أن يكونوا في غاية النزاهة عنه وهو الإصرار{[10455]} على الإضرار ، وأشار بصفتي المغفرة والرحمة لفاعل ضده إلى أن{[10456]} مرتكبه يعامل بضدهما مما{[10457]} حكمه معروف في الفقه والله الموفق .


[10437]:العبارة من هنا إلى "عليه الحاكم" ليست في ظ.
[10438]:في م: أشهر.
[10439]:من مد وفي الأصل: إنما.
[10440]:العبارة من "بل إما" إلى هنا ليست في م.
[10441]:في م: مجمحة وفي مد: مججمة.
[10442]:الطلاق انحلال عقد النكاح، يقال منه: طلقت تطلق فهي طالق وطالقة، قال الأعشى: أيا جارتا بيني فإنك طالقه ويقال: طلقت – بضم اللام، حكاه أحمد بن يحيى وأنكره الأخفش – البحر المحيط 2 / 175.
[10443]:ليست في ظ.
[10444]:ليست في ظ.
[10445]:من م ومد وظ، وفي الأصل: لعبادتهم منه.
[10446]:من م ومد وظ، وفي الأصل: لعبادتهم منه.
[10447]:في ظ: أعلامها.
[10448]:في م: ظاجر – كذا.
[10449]:في م: منيتهم.
[10450]:ليس في مد.
[10451]:جاء "سميع" باعتبار إيقاع الطلاق لأنه من المسموعات وهو جواب الشرط "عليم" باعتبار العزم على الطلاق لأنه من باب النيات وهو شرط ولا تدرك النيات إلا بالعلم وتأخر هذا الوصف لمؤاخاة رؤوس الآي ولأن العلم أعم من السمع – قاله الأندلسي: في النهر الماد من البحر 2 / 183.
[10452]:في ظ: المضادة.
[10453]:كذا في الأصول:: وبهامش م: لعله المشاجرة.
[10454]:في ظ: أقسام.
[10455]:من م ومد وظ، وفي الأصل: أضرار.
[10456]:في مد: من.
[10457]:في ظ: ما.