المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية - ابن عطية  
{وَإِنۡ عَزَمُواْ ٱلطَّلَٰقَ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ} (227)

وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 227 )

وقوله تعالى : { وإن عزموا( {[2158]} ) الطلاق } الآية ، قال القائلون إن بمضي الأربعة أشهر يدخل الطلاق : عزيمة الطلاق هي ترك الفيء حتى تنصرم الأشهر( {[2159]} ) ، وقال القائلون لا بد من التوقيف بعد تمام الأشهر : العزيمة هي التطليق أو الإبانة وقت التوقيف حتى يطلق الحاكم ، واستدل من قال بالتوقيف بقوله { سميع } ، لأن هذا الإدراك إنما هو في المقولات( {[2160]} ) ، وقرأ ابن عباس «وإن عزموا السراح » .


[2158]:- الفصيح أن يقال: عزم الشيء لأن عزم تتعدى بنفسها ودليل ذلك قوله تعالى: [وإن عزموا الطلاق] وقوله تعالى: [ولا تعزموا عقدة النكاح]، ومن الأمر البين أن القرآن أفصح كلام، فما ورد فيه فلا معترض عليه ولا يشك في صحته وفصاحته، قال النحاس: ومعنى عزم: عقد، لأن معناهما واحد. ولكن بعض اللغويين يجيز أن تتعدى (عزم) بنفسها ويستشهد ببيت رواه سيبويه – راجع ذلك عند تفسير قوله تعالى: [ولا تعزموا عقدة النكاح] – وسيأتي.
[2159]:- تقدير الآية عندنا: فإن فاءوا بعدها فإن الله غفور رحيم، وإن عزموا الطلاق بعدها فإن الله سميع عليم، وتقديرها عندهم: فإن فاءوا فيها فإن الله غفور رحيم، وإن عزموا الطلاق فيها فإن الله سميع عليم. وقراءة أبي بن كعب تشهد لهم، والشاذ من القراءات يجري مجرى خبر الآحاد عندهم.
[2160]:- أي أن الله سبحانه سميع للفظ الطلاق بعد التوقيف، وقد يقال بعد تسليم أنه في المقولات: لا يكون حجة للقول بالتوقيف، لأنه قد ضرب له أجل الإيلاء، وبين أنه عند تمامها تطلق عليه فالسمع تعلق بهذا القول، فالاحتياج إلى قول آخر بعد تمامها يفتقر إلى دليل خارج عن الآية، على مذهب الإمام السنوسي رحمه الله أن السمع والبصر يتعلقان بكل موجود. والحق أن صفة السمع إنما تتعلق بالأًصوات لقوله تعالى: [قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها]، ولما نزلت هذه الآية قالت عائشة رضي الله عنها: «الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات»، وفي ذلك إشعار بأن السمع يتعلق بالأًصوات والمقولات.