تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ قَتۡلَ أَوۡلَٰدِهِمۡ شُرَكَآؤُهُمۡ لِيُرۡدُوهُمۡ وَلِيَلۡبِسُواْ عَلَيۡهِمۡ دِينَهُمۡۖ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا فَعَلُوهُۖ فَذَرۡهُمۡ وَمَا يَفۡتَرُونَ} (137)

شركاؤهم : سدنة الآلهة التي يعبدونها من الأوثان .

لِيُرْدوهم : ليهلكوهم .

ليلبسوا : ليخلطوا عليهم .

كما زيّنتْ لهم أوهامهم تلك القسمة الظالمة التي مر ذكرها في الآية السابقة من الحرث والإبل والبقر وغيرها ، زيّنت لهم أوهامهم وتضليلُ شركائهم من خدّام الأوثان وشياطين الإنس أن يقتلوا أولادهم . وكان ذلك يتم إما تديُّناً وتقرباً لآلهتهم في الجاهلية ، أو بسبب من الفقر ، كما جاء في بعض الآيات . ومنهم من كان يئد البنات ، أي يدفنهن في التراب ، خوفا من العار الذي يمكن أن يُلحقنه به .

وكان نَذْر قتل بعض الأولاد جاريا في دينهم ، ومن ذلك نذْرُ عبد المطلب أن يقتل آخر أولاده إن وُلد له عشرة ذكور فكان العاشر عبد الله . وفداه بمائة من الإبل كما أفتاه بذلك بعض الكهان .

{ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ } .

لقد زينوا لهم هذه الخرافات المنكرة ليهلِكوهم بالإغواء ، ويفسدوا عليهم فِطرتهم ، حين تنقلب عواطف الوالدين من رحمة ورأفة إلى قسوة ووحشية . من ثَمَّ ينحر الوالدُ ولده ، ويدفن بنتَه الضعيفة وهي حية .

{ وَلَوْ شَاءَ الله مَا فَعَلُوه ، فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ } .

تلك مشيئة الله في خلقه بما ينتحلونه من شرائع وما يفترون عليه من كذب ، فاتركهم أيها الرسول . إن عليك أن تقوم بما أُمرت به من التبليغ ، والله هو الذي يتولى أمرهم ، وله سُنن في هداية خلقه لا تتغير ولا تتبدل .

قراءات :

قرأ ابن عامر : «وكذلك زُيّن لكثيرٍ من المشركين قتلُ أولادَهم شركائِهم بنصب أولادهم وجرّ شركائهم ، وهنا فصل بين المضاف والمضاف إليه . وقرأ الباقون «زَيَّن لكثيرٍ من المشركين قتلَ أولاَدِهم شركاؤُّهم » .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ قَتۡلَ أَوۡلَٰدِهِمۡ شُرَكَآؤُهُمۡ لِيُرۡدُوهُمۡ وَلِيَلۡبِسُواْ عَلَيۡهِمۡ دِينَهُمۡۖ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا فَعَلُوهُۖ فَذَرۡهُمۡ وَمَا يَفۡتَرُونَ} (137)

{ وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم } كانوا يقتلون أولادهم بالوأد ويذبحونهم قربانا إلى الأصنام وشركاؤهم هنا هم الشياطين ، أو القائمون على الأصنام وقرأ الجمهور بفتح الزاي من زين على البناء للفاعل ، ونصب قتل على أنه مفعول وخفض أولادهم بالإضافة ورفع شركاؤهم على أنه فاعل ب{ زين } ، والشركاء على هذه القراءة هم الذين زينوا القتل ، وقرأ ابن عباس بضم الزاي على البناء للمفعول ، ورفع قتل على أنه مفعول لم يسم فاعله ، ونصب { أولادهم } على أنه مفعول { بقتل } ، وخفض { شركائهم } على الإضافة إلى قتل إضافة المصدر إلى فاعله ، وفصل بين المضاف والمضاف إليه بقوله : { أولادهم } ، وذلك ضعيف في العربية وقد سمع في الشعر ، والشركاء على هذه القراءة هم القاتلون للأولاد .

{ ليردوهم } أي : ليهلكوهم وهو من الردى بمعنى الهلاك .