الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ قَتۡلَ أَوۡلَٰدِهِمۡ شُرَكَآؤُهُمۡ لِيُرۡدُوهُمۡ وَلِيَلۡبِسُواْ عَلَيۡهِمۡ دِينَهُمۡۖ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا فَعَلُوهُۖ فَذَرۡهُمۡ وَمَا يَفۡتَرُونَ} (137)

قوله : { وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم } الآية [ 138 ] .

روي عن ابن عامر ( زُيِّنَ ) بالضم ، ( قَتْلُ ) بالرفع : اسم{[21975]} ما لم يسم فاعله ، ( أولادهم ) بالخفض على الإضافة ، ( شركاؤهم ) بالرفع على إضمار فعل دل عليه ( زُيِّنَ ) ، كأنه قيل : زَيَّنَهُ{[21976]} شركاؤهم{[21977]} ، وحكى النحويون أنه يجوز : ( ضُرِبَ زَيْدٌ عَمْرُو ){[21978]} ، كأنه قيل : ( ضَرَبَهُ عَمْرُو ) ، كما قال ( الشاعر ){[21979]} :

لبيك{[21980]} يزيد ضارع لخصومه{[21981]} . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كأنه قال : يبكيه ضارع{[21982]} .

وروى أبو عبيد عن ابن عامر ( زُيّنَ ) بالضم مثل الأول ، ( قَتْلُ ) بالرفع ، ( أولادَهم ) بالنصب ، ( شركائِهم ) بالخفض على التفريق بين المضاف والمضاف إليه{[21983]} ، وهو بعيد في الكلام ، وبذلك قرأنا{[21984]} لابن عامر ، وهي رواية{[21985]} الشاميين عنه ، وإنما يجوز في ( الظرف وحروف ){[21986]} الخفض{[21987]} . وقد روي بيت يجوز ذلك فيه هو :

فَزَجَحْتُها{[21988]} مُتَمَكّنا زَجَّ القَلوصَ أبي مَزادَه وهو بعيد{[21989]} .

وقد روي عن ابن عامر أيضا مثل القراءة الأولى ، إلا أنه خفض الشركاء مع خفض ( الأولاد ) ، فهذا يجوز على أن تبدل{[21990]} ( الشركاء ) من ( الأولاد ){[21991]} ، لأن الأولاد شركاؤهم في النسب والميراث{[21992]} .

وأما قراءة الجماعة بفتح الزاي{[21993]} ، ونصب ( قَتْلَ ) ، وخفض ( الأولاد ) ، ورفع ( الشركاء ){[21994]} فهو ظاهر الكلام ووجهه{[21995]} .

ومعنى الآية : ( و ){[21996]} كما زين لهؤلاء أن جعلوا لله نصيبا ، ولآلهتهم نصيبا ، فحكموا فيه بما لا يجب ، كذلك زين لكثير من المشركين قتلهم : أن قتلوا أولادهم خيفة العَيْلَة ، وهو وأد البنات { ليردوهم } أي : ليهلكوهم{[21997]} ، /{[21998]} { وليلبسوا عليهم } أي : فعلوا ذلك ( بهم ){[21999]} ليخلطوا{[22000]} عليهم دينهم ){[22001]} فيضلوا ، { ولو شاء الله ما فعلوه } : أي : لوفقهم إلى الصواب ، ولكن خذلهم فقتلوا أولادهم وأطاعوا الشياطين{[22002]} . ولم يضطرهم{[22003]} إلى ذلك ، إنما خذلهم وحال{[22004]} بينهم وبين التوفيق{[22005]} .

قوله : { فذرهم وما يفترون } هذا تهدد{[22006]} وتوعد{[22007]} من الله لهم ، أي : ذرهم – يا محمد – وما يكذبون ، فإني لهم بالمرصاد{[22008]} .


[21975]:ب د: على. وهذا ما نسميه اليوم (نائب فاعل).
[21976]:ب: زينة، د: زينب.
[21977]:ب د: شركاؤهم بالرفع. وانظر: معاني الفراء 1/357، وإعراب مكي 171، 272.
[21978]:د: عمر.
[21979]:مستدركة في هامش أ. ساقطة من ب د.
[21980]:ب د: لبيك.
[21981]:انظر: الكتاب 1/290، وإعراب النحاس 1/582، وقد سبق التعليق عليه في تفسير الآية 74 من سورة الأنعام.
[21982]:انظر: إعراب ابن الأنباري 1/327.
[21983]:انظر: السبعة 270. وقرأ ذلك بعض قرأة أهل الشام تفسير الطبري 12/137.
[21984]:مطموسة الأخير في أ.
[21985]:د: روية.
[21986]:ب: الطرف وحروب.
[21987]:انظر: إعراب النحاس 1/582، 583.
[21988]:ب: جز جحته. د: فز ججتته.
[21989]:قال الفراء في معانيه 1/358: (وهذا مما كان يقوله نحويو أهل الحجاز، ولم نجد مثله في العربية) أي: الفصل بين المضاف والمضاف إليه. وقال الطبري في تفسيره 12/138، (رأيت رواة الشعر وأهل العلم بالعربية من أهل العراق ينكرونه). وفي حجة ابن خالويه 151: (وإنما حمل القارئ بهذا عليه: أنّه وجه في مصاحف أهل الشام بالياء فاتبع الخط). أما ابن زنجلة فقال في حجته 273: (وأهل الكوفة يُجوِّزون الفرق بين المضاف والمضاف إليه). وانظر: إعراب مكي 272. وكشفه 1/453، 454 في بُعْد هذه القراءة. وقال ابن الأنباري في إعرابه 1/343: (ومثل هذا لا يكون في اختيار الكلام بالإجماع، واختلفوا في ضرورة الشعر).
[21990]:ب د: يبدل.
[21991]:د: أولاد.
[21992]:انظر: معاني الفراء 1/357، وإعراب النحاس 1/582، 583، وإعراب مكي 272.
[21993]:ب: الراء. د: الزاء.
[21994]:انظر: إعراب النحاس 1/582.
[21995]:انظر: السبعة 270. وهي اختيار الطبري في تفسيره 12/138.
[21996]:ساقطة من ب د.
[21997]:مخرومة في أ. ب: ليهلكونهمز
[21998]:جلها مطموس مع بعض الخرم.
[21999]:الظاهر من الخرم في (أ) أنها كما أثبت. ساقطة من ب.
[22000]:ب: لمخلطوا.
[22001]:ساقطة من د.
[22002]:ب: الشيطان.
[22003]:د: يضطر.
[22004]:ب: قال.
[22005]:انظر: تفسير الطبري 12/135، و136، و137 حيث الروايات الواردة بهذا المعنى عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد والسدي.
[22006]:مطموسة في أ.
[22007]:ب: توعيد. د: وعيد.
[22008]:انظر: تفسير الطبري 12/136، وفي ناسخ ابن سلامة 89: (وقال آخرون: نسخت بآية السيف. وآية السيف نسخت في القرآن مائة آية وأربعا وعشرين آية)، وانظر: كذلك ناسخ ابن العربي 2/213 الذي علق على نحو هذا القول في 2/214 بقوله: (وإن لم تبلغ في التحقيق هذا فإنها تقاربه، وبيان ذلك في هذا الكتاب)..