عند ذاك ردّ عليهم ببيان الحق وذكر الإله الذي يستحق العبادة : { قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السماوات والأرض الذي فطَرَهُنَّ وَأَنَاْ على ذلكم منَ الشاهدين } .
قال : جئتكم بالحق لا باللعب . ثم بيّن لهم أن الإله المستحق للعبادة هو ربُّ السماوات والأرض الذي خلق كل شيء ، فمن حق هذا الإله وحده أن يُعبد ، وأنا على ما أقول لكم من الشاهدين .
" قال بل ربكم رب السماوات والأرض " أي لست بلاعب ، بل ربكم والقائم بتدبيركم خالق السموات والأرض . " الذي فطرهن " أي خلقهن وأبدعهن . " وأنا على ذلكم من الشاهدين " أي على أنه رب السموات والأرض . والشاهد يبين الحكم ، ومنه " شهد الله " {[11281]} [ آل عمران : 18 ] بين الله ، فالمعنى : وأنا أبين بالدليل ما أقول .
( بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن ) وذلك إضراب عن كونه لاعبا ؛ إذ أخبر أنه جاد ، وأن الذي يستحق العبادة لهو رب العالمين ؛ وهو رب السماوات والأرض ، ورب كل شيء ( الذي فطرهن ) أي فطر الأصنام التي تعبدونها ؛ فهو خالقها وخالقكم وخالق كل شيء . لا جرم أنه أحق أن تعبدوه وتذعنوا لطاعته ( وأنا على ذلكم من الشاهدين ) الإِرادة عائدة إلى المذكور من توحيد الله وإفراده بالربوبية دون غيره . وهذه حقيقة لا ريب فيها وأنا عليها ( من الشاهدين ) أي من الذين يشهدون على هذه الحقيقة وهم كثيرون . وهي حقيقة جلية بلجة لا يجحدها إلا كل مأفون جهول متعنت{[3040]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.