تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَٰبَنِيَّ ٱذۡهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَاْيۡـَٔسُواْ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ لَا يَاْيۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ} (87)

تحسّسوا : ابحثوا بكل حواسكم .

يا بَنيّ ، ارجعوا إلى مصر فانضموا إلى أخيكم الكبير ، وابحثوا جميعا عن يوسف وأخيه ، ولا تقنطوا من رحمة الله أن يردَّهما ، فلا يقنط من رحمة الله إلا الكافرون .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{يَٰبَنِيَّ ٱذۡهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَاْيۡـَٔسُواْ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ لَا يَاْيۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ} (87)

قوله تعالى : " يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه " هذا يدل على أنه تيقن حياته ؛ إما بالرؤيا ، وإما بإنطاق الله تعالى الذئب كما في أول القصة ، وإما بإخبار ملك الموت إياه بأنه لم يقبض روحه ، وهو أظهر . والتحسس طلب الشيء بالحواس ، فهو تفعل من الحس ، أي اذهبوا إلى هذا الذهب طلب منكم أخاكم ، واحتال عليكم في أخذه فاسألوا عنه وعن مذهبه . ويروى أن ملك الموت قال له : اطلبه من هاهنا ! وأشار إلى ناحية مصر . وقيل : إن يعقوب تنبه على يوسف برد البضاعة ، واحتباس أخيه ، وإظهار الكرامة ؛ فلذلك وجههم سلى جهة مصر دون غيرها . " ولا تيأسوا من روح الله " أي لا تقنطوا من فرج الله ، قاله ابن زيد ، يريد : أن المؤمن يرجو فرج الله ، والكافر يقنط في الشدة . وقال قتادة والضحاك : من رحمة الله . " إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون " دليل على أن القنوط من الكبائر ، وهو اليأس في " الزمر{[9249]} " بيانه إن شاء الله تعالى .


[9249]:راجع ج 15 ص 267.