تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا وَلَهُمۡ أَعۡمَٰلٞ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَٰمِلُونَ} (63)

الغمرة : الجهالة والغفلة .

من دون ذلك : من غير ذلك .

بعد أن ذكَر الله تعالىسماحةَ هذا الدين ، وأنه لا يكلِّف أحداً إلا بما يُطيق ، وأن كل عملٍ يعمله الإنسانُ مسجّل عليه في كتاب محفوظ ، ثم بين صفات المؤمنين من الإيمان بالله ، والمسارعة الى الخيرات ، وما ينتظرهم من الجزاء يوم القيامة ، بيّن هنا أن المشرِكين بسبب عنادِهم وغيِّهم في غفلةٍ عن كل هذا ، ولهم أعمالُ سوءٍ أخرى من فنون الكفر أو الطعن في القرآن والرسول الكريم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا وَلَهُمۡ أَعۡمَٰلٞ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَٰمِلُونَ} (63)

قوله تعالى : " بل قلوبهم في غمرة من هذا " قال مجاهد : أي في غطاء وغفلة وعماية عن القرآن . ويقال : غمره الماء إذا غطاه . ونهر غمر يغطي من دخله . ورجل غمر يغمره آراء الناس{[11695]} . وقيل : " غمرة " لأنها تغطي الوجه . ومنه دخل في غمار الناس وخمارهم ، أي فيما يغطيه من الجمع . وقيل : " بل قلوبهم في غمرة " أي في حيرة وعمى ، أي مما وصف من أعمال البر في الآيات المتقدمة ، قاله قتادة . أو من الكتاب الذي ينطق بالحق . " ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون " قال قتادة ومجاهد : أي لهم خطايا لا بد أن يعملوها من دون الحق . وقال الحسن وابن زيد : المعنى ولهم أعمال رديئة لم يعملوها من دون ما هم عليه ، لا بد أن يعملوها دون أعمال المؤمنين ، فيدخلون بها النار ، لما سبق لهم من الشقوة . ويحتمل ثالثا : أنه ظلم الخلق مع الكفر بالخالق ، ذكره الماوردي . والمعنى متقارب .


[11695]:كذا في الأصول. والذي في كتب اللغة: "ورجل غمر وغمر لا تجربة له بحرب ولا أمر، ولم تحنكه التجارب".