تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٌۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَنِي بِهِمۡ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ} (83)

سولت لكم : زينت .

فلما سمع يعقوب مقالتهم لم يصدّقهم ، وقال في نفسه : هذا أمر دبّروه لبنيامين كما دبروا أسوأ منه لأخيه يوسف من قبل .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٌۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَنِي بِهِمۡ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ} (83)

فلما رجعوا إلى أبيهم وأخبروه بهذا الخبر ، اشتد حزنه وتضاعف كمده ، واتهمهم أيضا في هذه القضية ، كما اتهمهم في الأولى ، و { قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ } أي : ألجأ في ذلك إلى الصبر الجميل ، الذي لا يصحبه تسخط ولا جزع ، ولا شكوى للخلق ، ثم لجأ إلى حصول الفرج لما رأى أن الأمر اشتد ، والكربة انتهت فقال : { عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا } أي : يوسف و " بنيامين " وأخوهم الكبير الذي أقام في مصر .

{ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ } الذي يعلم حالي ، واحتياجي إلى تفريجه ومنَّته ، واضطراري إلى إحسانه ، { الْحَكِيمُ } الذي جعل لكل شيء قدرا ، ولكل أمر منتهى ، بحسب ما اقتضته حكمته الربانية .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٌۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَنِي بِهِمۡ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ} (83)

قوله تعالى : { قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ 83 وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ 84 قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ 85 قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } أي ليس الأمر في حقيقته كما تقولون بل زينت لكم أنفسكم أمرا أردتموه وتمالأتم عليه فيما بينكم ، وهو في ذلك مرتاب فيهم ؛ إذ كانت لهم في ذلك سابقة في أخيهم يوسف ؛ إذ ألقوه في المهلكة ثم اصطنعوا على أبيهم الكذب لما جاءوه بدم مكذبو ؛ فلا عجب أن يظن يعقوب سوءا ؛ لأن شأنهم مريب بما تلبسوا به من الافتراء والتدليس ومصنوع الحديث .

قوله : { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا } التزم يعقوب الصبر في هذه المرة كما اصطبر على حبيبه وقرة عينه يوسف في المرة الأولى . وهو مع بالغ أساه وعميق حزنه يساوره الرجاء العظيم في الله أن يرد إليه أبناءه الثلاثة وهم يوسف ، وأخوه الذي وجدوا في رحله الصواع . ثم أخوهم الكبير الذي ذكرهم بموثقهم الذي قطعوه لأبيهم ، والذي أبى إلا المكث في مصر حتى يأذن له أبوه أو يحكم الله بشيء آخر .

هكذا كان جواب يعقوب لأبنائه مع ما يساوره من بالغ الرجاء من الله بإرجاع بنيه الثلاثة إليه . وهو في ذلك كله تشده الثقة الكاملة بحقيقة رؤياه وحقيقة ما تصير إليه من ظهور يوسف وسجود إخوته له تعظيما .

قوله : { إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ } قال يعقوب وهو يبث حزنه إلى ربه : إن الله عليم بحالي وهمي وحزني ، حكيم في تدبيره وأفعاله .