إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود - أبو السعود  
{قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٌۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَنِي بِهِمۡ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ} (83)

{ قَالَ } أي يعقوبُ عليه السلام وهو استئنافٌ مبني على سؤال نشأ مما سبق فكأنه قيل : فماذا كان عند قولِ المتوقّف لإخوته ما قال ؟ فقيل : قال يعقوبُ عندما رجَعوا إليه فقالوا له ما قالوا وإنما حُذف للإيذان بأن مسارعتَهم إلى قبوله ورجوعَهم به إلى أبيهم أمرٌ مسلَّم غنيٌّ عن البيان ، وإنما المحتاجُ إليه جوابُ أبيهم { بَلْ سَوَّلَتْ } أي زيّنت وسهّلت وهو إضرابٌ لا عن صريح كلامهم فإنهم صادقون في ذلك عما يتضمنه من ادعاء البراءة عن التسبب فيما نزل به وأنه لم يصدرُ عنهم ما يؤدي إلى ذلك من قول أو فعل كأنه قيل : لم يكن الأمرُ كذلك بل زينت { لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا } من الأمور فأتيتموه يريد بذلك فُتياهم بأخذ السارق بسرقته { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ } أي فأمري صبرٌ جميل أو فصبرٌ جميل أجملُ { عَسَى الله أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا } بيوسف وأخيه والمتوقِّف بمصر { إِنَّهُ هُوَ العليم } بحالي وحالهم { الحكيم } الذي لم يبتلِني إلا لحكمة بالغة .