ثم أكد الله الأمرَ وبيّن أنه لا يَبقى أحد في هذه الدنيا فقال : { كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الموت وَنَبْلُوكُم بالشر والخير فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ } .
كل نفس لا بد أن تذوق الموت ، إنما نعاملكم في هذه الحياة معاملة المختبِر بما يصيبكم من شر أو خير ، ونعلم الشاكر للخير والصابر على البلاء ، إلينا مرجعُكم فنحاسبكم على أعمالكم . والكثير من الناس يصبرون على الابتلاء بالشرّ من مرضٍ أو فقر أو غير ذلك ، لكن القليل القليل منهم يصمد أمام الابتلاء بالخير ، ولا تبطره النعمة ، ويقوم بحقها خير قيام ، ويصبر على الإغراء بالمناصب والمتاع والثراء .
روى مسلم في صحيحه أن الرسول الكريم قال : «عجباً لأمر المؤمن إنّ أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمنين ، إن أصابته سرّاء شَكَرَ فكان خيراً له ، وان أصابته ضرّاء صَبَرَ فكان خيرا له »
{ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ْ } وهذا يشمل سائر نفوس الخلائق ، وإن هذا كأس لا بد من شربه وإن طال بالعبد المدى ، وعمّر سنين ، ولكن الله تعالى أوجد عباده في الدنيا ، وأمرهم ، ونهاهم ، وابتلاهم بالخير والشر ، بالغنى والفقر ، والعز والذل والحياة والموت ، فتنة منه تعالى ليبلوهم أيهم أحسن عملا ، ومن يفتتن عند مواقع الفتن ومن ينجو ، { وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ْ } فنجازيكم بأعمالكم ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر { وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ْ } وهذه الآية ، تدل على بطلان قول من يقول ببقاء الخضر ، وأنه مخلد في الدنيا ، فهو قول ، لا دليل عليه ، ومناقض للأدلة الشرعية .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.