الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّهُۥ مَن يَأۡتِ رَبَّهُۥ مُجۡرِمٗا فَإِنَّ لَهُۥ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ} (74)

قوله تعالى : " إنه من يأت ربه مجرما " قيل هو من قول السحرة لما آمنوا . وقيل ابتداء كلام من الله عز وجل . والكناية في " إنه " ترجع إلى الأمر والشأن . ويجوز إن من يأت ، ومنه قول الشاعر :

إن من يَدخلِ الكنيسةَ يوماً *** يلقَ فيها جآذراً وظِبَاءَ{[11129]}

أراد إنه من يدخل ، أي أن الأمر هذا ، أن المجرم يدخل النار ، والمؤمن يدخل الجنة . والمجرم الكافر . وقيل : الذي يقترف المعاصي ويكتسبها . والأول أشبه ؛ لقوله : " فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيا " وهذه صفة الكافر المكذب الجاحد - على ما تقدم بيانه في سورة " النساء " {[11130]} وغيرها - فلا ينتفع بحياته ولا يستريح بموته . قال الشاعر :

ألا مَن لنفس لا تموت فينقضي*** شقاها ولا تحيا حياة لها طَعْمُ

وقيل : نفس الكافر معلقة في حنجرته أخبر الله تعالى عنه فلا يموت بفراقها ، ولا يحيا باستقرارها . ومعنى " من يأت ربه مجرما " من يأت موعد ربه .


[11129]:البيت للأخطل وهو نصراني.
[11130]:راجع جـ 5 ص 253.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّهُۥ مَن يَأۡتِ رَبَّهُۥ مُجۡرِمٗا فَإِنَّ لَهُۥ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ} (74)

قوله : { إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى } الضمير في ( إنه ) يرجع إلى الأمر والشأن . وهذا من تمام ما قاله السحرة لفرعون ، يحذرونه من عذاب الله وانتقامه فإن أخذه أليم شديد . والمعنى : أن من يليق ربه يوم القيامة على الكفر ، فلسوف يبوء بالويل والخسران وأن مصيره إلى العذاب البئيس في جهنم . وهو ؛ إذ يتعذب فيها محترقا ( لا يموت فيها ولا يحيى ) أي لا يأتي عليه الموت في النار فيستريح ولا يحيى حياة ينتفع بها .