الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ} (41)

قوله تعالى : " وجعلناهم أئمة " أي جعلناهم زعماء يتبعون على الكفر ، فيكون عليهم وزرهم ووزر من اتبعهم حتى يكون عقابهم أكثر . وقيل : جعل الله الملأ من قومه رؤساء السفلة منهم ، فهم يدعون إلى جهنم . وقيل : أئمة يأتم بهم ذوو العبر ويتعظ بهم أهل البصائر " يدعون إلى النار " أي إلى عمل أهل النار " ويوم القيامة لا ينصرون " .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ} (41)

قوله : { وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ } جعل الله هؤلاء المجرمين قادة لمن يقتدى بهم من الضالين والواهمين والمخدوعين ، فهم بذلك قدوة في الضلال والشر يفتتن الناس بمكرهم وكيدهم وخداعهم ؛ ليسيروا من ورائهم في طريق الضلال والباطل ؛ فهم بذلك { يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ } وذلك بتزيينهم للناس فعل المنكرات والمعاصي ، وإبعادهم إياهم عن طريق الهداية والصواب . لا جرم أن هؤلاء غاوون مضلون ، وأنهم أئمة يقودون البشرية إلى الكفر بكل صوره وأشكاله ، وإلى الشر والمعاصي بكل ضروبها وأنواعها ؛ ليكون مصيرهم إلى الكبكبة في النار وبئس القرار ، ويومئذ يحيط بهم العذاب فلا يجدون لهم من ينصرهم أو يزحزحهم عن النار وهو قوله : { وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنصَرُونَ } .