الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَقَالُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ مَلَكٞۖ وَلَوۡ أَنزَلۡنَا مَلَكٗا لَّقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ} (8)

قوله تعالى : " وقالوا لولا أنزل عليه ملك " اقترحوا هذا أيضا و " لولا " بمعنى هلا . " ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر " قال ابن عباس : لو رأوا الملك على صورته لماتوا إذ لا يطيقون رؤيته . مجاهد وعكرمة : لقامت الساعة . قال الحسن وقتادة : لأهلكوا بعذاب الاستئصال ؛ لأن الله أجرى سنته بأن من طلب آية فأظهرت له فلم يؤمن أهلكه الله في الحال . " ثم لا ينظرون " أي لا يمهلون ولا يؤخرون .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَقَالُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ مَلَكٞۖ وَلَوۡ أَنزَلۡنَا مَلَكٗا لَّقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ} (8)

قوله : { وقالوا لولا أنزل عليه ملك } لولا أداة تحضيض بمعنى هلا . فقد اقترح المشركون السفهاء أن ينزل مع رسول الله ملك ليروه فيصدقوا . وهم في الحقيقة متعصبون لئام قد طغى عليهم استكبارهم وغلبت عليهم شقوتهم فلا يعون أنهم لو أنزل عليهم الملك لكانت القاضية . ولذلك قال سبحانه : { ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون } أي لو أنزل الله عليهم الملك فرآه على صورته الهائلة المخوفة لماتوا من هول المنظر ، ولأنهم لا يطيقون رؤيته لطبيعتهم التي بنيت على الضعف .

وقيل في تأويل الآية : لو أنزلنا عليهم ملكا كما سألوا ثم كفروا ولم يؤمنوا لجاءهم العذاب بالاستئصال عاجلا غير آجلا ولم ينظروا بتأخير العذاب عنهم .