الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{وَقَالُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ مَلَكٞۖ وَلَوۡ أَنزَلۡنَا مَلَكٗا لَّقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ} (8)

قوله تعالى : { وَقَالُواْ لَوْلا } : الظاهر أن هذه الجملة مستأنفة سِيْقَتْ للإِخبار عنهم بفرط تعنُّتِهم وتصلُّبهم في كفرهم . قيل : ويجوز أن تكون معطوفةً على جواب " لو " أي : لو نَزَّلْنا عليك كتاباً لقالو كذا ، ولقالوا : لولا أُنْزِل عليه مَلَك . وجيء بالجواب على أحد الجائزين ، أعني حذف اللام من المثبت . وفيه بُعْدٌ ؛ لأن قولهم " لولا أُنْزل " ليس مترتباً على قوله : { وَلَوْ أَنزَلْنَا } و " لولا " هنا تحضيضية . والضمير في " عليه " الظاهر عودُه على النبي صلى الله عليه وسلم . وقيل : يجوز أن يعود على الكتاب أو القرطاس ، والمعنى : لولا أُنْزل على الكتاب مَلَك لشهد بصحته ، كما يُرْوى في القصة أنه قيل : له لن نؤمن حتى تعرجَ فتأتي بكتاب ، ومعه أربعة ملائكة يشهدون ، وهذا يَظْهر على رأي مَنْ يقول : إن الجملة من قوله : { وقالوا : لولا أُنْزل } معطوفةٌ على جواب لو ، فإنه يتعلق به من حيث المعنى حينئذ .