الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ} (4)

قوله تعالى : " وما تأتيهم من آية " أي علامة كانشقاق القمر ونحوها . و " من " لاستغراق الجنس . تقول : ما في الدار من أحد . " من آيات ربهم " " من " الثانية للتبعيض . و " معرضين " خبر " كانوا " والإعراض ترك النظر في الآيات التي يجب أن يستدلوا بها على توحيد الله جل وعز من خلق السماوات والأرض وما بينهما ، وأنه يرجع إلى قديم حي{[6243]} غني عن جميع الأشياء قادر لا يعجزه شيء عالم لا يخفى عليه شيء من المعجزات التي أقامها لنبيه صلى الله عليه وسلم{[6244]} ؛ ليستدل بها على صدقه في جميع ما أتى به{[6245]} .


[6243]:من ك.
[6244]:من ع.
[6245]:في ع: يأتي.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ} (4)

قوله تعالى : { وما تأتيهم من ءاية من ءايت ربهم إلا كانوا عنها معرضين ( 4 ) فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنبؤا ما كانوا به يستهزءون ( 5 ) ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكنهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهر تجري من تحتهم فأهلكنهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا ءاخرين } ذلك إخبار من الله عن جحود المشركين وعن عنادهم وإعراضهم عن الدلائل الظاهرة التي تكشف عن وحدانية الله وعن صدق رسله .

قوله : { وما تأتيهم من ءاية من ءايت ربهم إلا كانوا عنها معرضين } من ، الأولى مزيدة للاستغراق . ومن الثانية ، للتبعيض . والمعنى ، أنه ما يظهر لهؤلاء المشركين المعاندين من الأدلة أو معجزة من المعجزات أو آية من آيات القرآن الحكيم بروعته وإعجازه وعجيب رصفه وتركيبه إلا كانوا عن كل ذلك { معرضين } أي تاركين النظر فيه بل غير ملتفتين إليه .