الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُونَ} (3)

قوله تعالى : " وهو الله في السماوات وفي الأرض " يقال : ما عامل الإعراب في الظرف من " في السماوات وفى الأرض " ؟ ففيه أجوبة : أحدها : أي وهو الله المعظم أو المعبود في السماوات وفي الأرض ، كما تقول : زيد الخليفة في الشرق والغرب أي حكمه ويجوز أن يكون المعنى ، وهو الله المنفرد بالتدبير في السماوات وفي الأرض ، كما تقول : هو في حاجات الناس وفي الصلاة ، ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر ويكون المعنى : وهو الله في السماوات وهو الله في الأرض . وقيل : المعنى وهو الله يعلم سركم وجهركم في السماوات وفي الأرض فلا يخفى عليه شيء . قال النحاس : وهذا من{[6242]} أحسن ما قيل فيه ، وقال محمد بن جرير : وهو الله في السماوات ويعلم سركم وجهركم في الأرض . فيعلم مقدم في الوجهين ، والأول أسلم وأبعد من الإشكال ، وقيل غير هذا . والقاعدة تنزيهه جل وعز عن الحركة والانتقال وشغل الأمكنة . " ويعلم ما تكسبون " أي من خير وشر والكسب الفعل لاجتلاب نفع أو دفع ضرر ؛ ولهذا لا يقال لفعل الله كسب .


[6242]:في ك: وهذا أحسن . الخ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُونَ} (3)

قوله : { وهو الله في السموت وفي الأرض } الله ضمير الشأن ، مبتدأ ، وخبره { في السموت } {[1117]} أي أن الله هو المعبود والمعظم والمتصرف في السموات وفي الأرض . وقيل : هو المدعو الله في السموات وفي الأرض . أي يعبده ويوحده ويقر له بالألوهية من في السموات ومن في الأرض ويسمونه الله . فيكون نظير هذه الآية هو قوله تعالى : { وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله } أي هو الله في السماء وهو الله في الأرض .

قوله : { يعلم سركم وجهركم } أي أن الله عليم بما أسررتموه وما جهرتم به من الأقوال والأفعال . فكل شيء عنده ، ما من خبر أو حقيقة أو علم إلا هو مكشوف وظاهر بين يدي الله بل يستوي عند الله ما كان خافيا وما كان ظاهرا .

قوله : { ويعلم ما تكسبون } الكسب ، الفعل الذي يفضي إلى النفع أو الضرر . فالله عز وعلا عليم بما يصدر عن الإنسان من خير أو شر فيجازيه على ذلك{[1118]} .


[1117]:- البيان لابن الأنباري ج 1 ص 313.
[1118]:- تفسير ابن كثير ج 2 ص 123 وتفسير القرطبي ج 6 ص 389.