الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ} (83)

قوله تعالى : " يعرفون نعمة الله " قال السدي : يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ، أي يعرفون نبوته " ثم ينكرونها " ويكذبونه . وقال مجاهد : يريد ما عدد الله عليهم في هذه السورة من النعم ، أي يعرفون أنها من عند الله وينكرونها بقولهم إنهم ورثوا ذلك عن آبائهم . وبمثله قال قتادة . وقال عون بن عبد الله : هو قول الرجل لولا فلان لكان كذا ، ولولا فلان ما أصبت كذا ، وهم يعرفون النفع والضر من عند الله . وقال الكلبي : هو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عرفهم بهذه النعم كلها عرفوها وقالوا : نعم ، هي كلها نعم من الله ، ولكنها بشفاعة آلهتنا . وقيل : يعرفون نعمة الله بتقلبهم فيها ، وينكرونها بترك الشكر عليها . ويحتمل سادسا : يعرفونها في الشدة وينكرونها في الرخاء . ويحتمل سابعا : يعرفونها بأقوالهم وينكرونها بأفعالهم . ويحتمل ثامنا : يعرفونها بقلوبهم ويجحدونها بألسنتهم ؛ نظيرها " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم " {[10019]} [ النمل : 14 ] " وأكثرهم الكافرون " يعني جميعهم ، حسبما تقدم .


[10019]:راجع ج 13 ص 156.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ} (83)

فكأنه قيل : فهل كان إعراضهم عن جهل أو عناد ؟ فقيل فيهم وفيهم : { يعرفون } ، أي : كلهم ، { نعمت الله } ، أي : الملك الأعظم ، التي تقدم عد بعضها في هذه السورة وغيرها ، { ثم ينكرونها } بعبادتهم غير المنعم بها ، أو بتكذيب الآتي بالتنبيه عليها ، بعضهم لضعف معرفته ، وبعضهم عناداً ، وكان بعضهم يقول : هي من الله ولكن بشفاعة آلهتنا ، { وأكثرهم } ، أي : المدعوين بالنسبة إلى جميع أهل الأرض الذين أدركتهم دعوته صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، { الكافرون * } ، أي : المعاندون الراسخون في الكفر .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ} (83)

قوله : ( يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ) ، اختلف المفسرون في المراد بنعمة الله . فقد قيل : جميع ما ذكر الله في الآيات المتقدمة من أنواع النعم ؛ فهم يعرفونها ويقرون بجزيل منافعها ، وهم مع ذلك ينكرونها ؛ إذ يقولون : إنهم ورثوا ذلك عن آبائهم . وقيل : يعرفون نعمة الله بتمتعهم فيها ، وينكرونها بترك الشكر عليها . وقيل : يعرفونها بأقوالهم وينكرونها بأفعالهم . وقيل : يعرفونها بقلوبهم ويجحدونها بألسنتهم .

قوله : ( وأكثرهم الكافرون ) ، عبّر بالأكثر عن الكل ؛ فكلهم جاحدون لنعم الله ، أو كافرون به . وقيل : أراد بالأكثر العقلاء ، وهم المكلفون دون الأطفال والمجانين{[2585]} .


[2585]:- تفسير الطبري جـ14 ص 104 وفتح القدير جـ3 ص 184 وتفسير الرازي جـ20 ص 95-97 والكشاف جـ2 ص 422.