قوله تعالى : " إنا مكنا له في الأرض " قال علي رضي الله عنه :( سخر له السحاب ، ومدت له الأسباب ، وبسط له في النور ، فكان الليل والنهار عليه سواء ) وفي حديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجال من أهل الكتاب سألوه عن ذي القرنين فقال : ( إن أول أمره كان غلاما من الروم فأعطي ملكا فسار حتى أتى أرض مصر فابتنى بها مدينة يقال لها : الإسكندرية ، فلما فرغ أتاه ملك فعرج به فقال له : انظر ما تحتك ، قال : أرى مدينتي وحدها لا أرى غيرها فقال له الملك : تلك الأرض كلها وهذا السواد الذي تراه بها هو البحر ، وإنما أراد الله تعالى أن يريك الأرض وقد جعل لك سلطانا فيها فسر في الأرض ، فعلم الجاهل وثبت العالم ) الحديث .
قوله تعالى : " وآتيناه من كل شيء سببا " قال ابن عباس :( من كل شيء علما يتسبب به إلى ما يريد ) وقال الحسن : بلاغا إلى حيث أراد . وقيل : من كل شيء يحتاج إليه الخلق . وقيل : من كل شيء يستعين به الملوك من فتح المدائن وقهر الأعداء . وأصل السبب الحبل فاستعير لكل ما يتوصل به إلى شيء .
ولما كانت قصته من أدل دليل على عظمة الله ، جلاها في ذلك المظهر فقال : { إنا } {[47274]}مؤكداً لأن المخاطبين بصدد التعنت والإنكار{[47275]} { مكنا } {[47276]}أي بما لنا من العظمة ، قيل{[47277]} : بالملك وحده ، وقيل مع النبوة ، لأن ما ينسب إلى{[47278]} الله تعالى على سبيل الامتنان والإحسان جدير بأن يحمل على النهاية لا سيما إذا عبر عنه بمظهر العظمة { له في الأرض } مكنة يصل بها إلى جميع مسلوكها ، ويظهر بها على سائر ملوكها { وءاتيناه } بعظمتنا{[47279]} { من كل شيء } يحتاج إليه في ذلك { سبباً } قال أبو حيان{[47280]} : وأصل السبب الحبل ، ثم توسع فيه حتى صار يطلق على ما يتوصل به إلى المقصود . فأراد بلوغ المغرب ، {[47281]}ولعله{[47282]} بدأ به لأن باب التوبة فيه
( إنا مكنا له في الأرض ) أي خولناه الملك العظيم وسعة السلطان حتى دانت له البلاد وخضعت له ملوك الدنيا فملك المشارق والمغارب .
قوله : ( وآتيناه من كل شيء سببا ) السبب معناه الطريق الموصل إلى الأغراض والمقاصد ؛ فقد يسر الله لذي القرنين كل ما يحتاج إليه من الوسائل والطرق ؛ ففتح البلاد ، وهزم الأعداء والظالمين ، وأذل الشرك والمشركين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.