الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ وَيۡلَكُمۡ لَا تَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا فَيُسۡحِتَكُم بِعَذَابٖۖ وَقَدۡ خَابَ مَنِ ٱفۡتَرَىٰ} (61)

" قال لهم موسى " أي قال لفرعون والسحرة " ويلكم " دعاء عليهم بالويل . وهو بمعنى المصدر . وقال أبو إسحاق الزجاج : هو منصوب بمعنى : ألزمهم الله ويلا . قال : ويجوز أن يكون نداء كقوله تعالى " يا ويلنا من بعثنا " {[11104]} [ يس : 52 ] " لا تفتروا على الله كذبا " أي لا تختلقوا عليه الكذب ، ولا تشركوا به ، ولا تقولوا للمعجزات إنها سحر . " فيسحتكم بعذاب " من عنده أي يستأصلكم بالإهلاك يقال فيه : سحت وأسحت بمعنى . وأصله من استقصاء الشعر . وقرأ الكوفيون " فيسحتكم " من أسحت ، الباقون " فيسحتكم " من سحت ، وهذه لغة أهل الحجاز و[ الأولى لغة ]{[11105]} بن تميم . وانتصب على جواب النهي . وقال الفرزدق .

وعضُّ زمانٍ يا ابن مروان لم يدع *** من المال إلا مُسْحَتًا{[11106]} أو مُجَلَّفُ{[11107]}

الزمخشري : وهذا بيت لا تزال الركب تصطك في تسوية إعرابه . " وقد خاب من افترى " أي خسر وهلك ، وخاب من الرحمة والثواب من ادعى على الله ما لم يأذن به .


[11104]:راجع جـ 15 ص 39 فما بعد.
[11105]:الزيادة من كتب التفسير.
[11106]:ويروي: "إلا سحت" ومن رواه كذلك جعل معنى. "لم يدع" لم يتقار، ومن رواه "إلا مسحتا" جعل "لم يدع " بمعنى لم يترك. ورفع "مجلف" بإضمار، كأنه قال: أو هو مجلف. "اللسان".
[11107]:المجلف: الذي بقيت منه بقية.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ وَيۡلَكُمۡ لَا تَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا فَيُسۡحِتَكُم بِعَذَابٖۖ وَقَدۡ خَابَ مَنِ ٱفۡتَرَىٰ} (61)

{[49403]}ولما تشوف{[49404]} السامع إلى ما كان من موسى عليه السلام عند ذلك ، استأنف سبحانه الخبر عنه بقوله : { قال لهم } {[49405]}أي لأهل الكيد وهم السحرة وغيرهم{[49406]} { موسى } حين رأى اجتماعهم ناصحاً لهم : { ويلكم } يا أيها الناس الذين خلقهم{[49407]} الله لعبادته { لا تفتروا } أي لا تتعمدوا {[49408]}أن تصنعوا استعلاء{[49409]} { على الله كذباً } بجعلكم آياته العظام الثابتة سحراً لا حقيقة له ، وادعائكم أن ما تخيلون به حق وليس بخيال ، {[49410]}وإشراككم به{[49411]} ؛ {[49412]}وسبب عنه قوله{[49413]} : { فيسحتكم } أي يهلككم ؛ قال الرازي . وأصله الاستئصال { بعذاب } أي عظيم تظهر به خيبتكم { وقد خاب } كل { من افترى * } أي تعمد كذباً على الله أو على غيره


[49403]:العبارة من هنا إلى "عنه بقوله" ساقطة من ظ.
[49404]:من مد وفي الأصل: تشوق .
[49405]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49406]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49407]:في ظ: خلقكم.
[49408]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49409]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49410]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49411]:سقط ما بين الرقمين من ظ
[49412]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49413]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ وَيۡلَكُمۡ لَا تَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا فَيُسۡحِتَكُم بِعَذَابٖۖ وَقَدۡ خَابَ مَنِ ٱفۡتَرَىٰ} (61)

ولما جيء بهم ( قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا ) دعا عليهم موسى بالويل فخاطبهم محذرا : لا تختلقوا الكذب على الله ، ولا تقولوا لما جئت به من المعجزات إنها سحر ( فيسحتكم بعذاب ) أي يهلككم الله بعذاب من عنده وهو الاستئصال .

قوله : ( وقد خاب من افترى ) أي هلك وباء بالخيبة والخسران وسوء العاقبة من كذب على الله واختلق من الباطل ما لم يأذن به الله{[2963]} .


[2963]:- تفسير النسفي جـ3 ص 57 وتفسير القرطبي جـ11 ص 213- 215 وفتح القدير جـ3 ص 371.