الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلِكُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولٞۖ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمۡ قُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ} (47)

قوله تعالى : " ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط " يكون المعنى : ولكل أمة رسول شاهد عليهم ، فإذا جاء رسولهم يوم القيامة قضي بينهم ، مثل . " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد{[8507]} " [ النساء : 41 ] . وقال ابن عباس : تنكر الكفار غدا مجيء الرسل إليهم ، فيؤتى بالرسول فيقول : قد أبلغتكم الرسالة ، فحينئذ يقضى عليهم بالعذاب . دليله قوله : " ويكون الرسول عليكم شهيدا{[8508]} " . ويجوز أن يكون المعنى أنهم لا يعذبون في الدنيا حتى يرسل إليهم ، فمن آمن فاز ونجا ، ومن لم يؤمن هلك وعذب . دليله قوله تعالى : " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا{[8509]} " [ الإسراء : 15 ] . والقسط : العدل . " وهم لا يظلمون " أي لا يعذبون بغير ذنب ولا يؤاخذون بغير حجة .


[8507]:راجع ج 5 ص 197.
[8508]:راجع ج 2 ص 153.
[8509]:راجع ج 10 ص 230 فما بعد.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلِكُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولٞۖ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمۡ قُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ} (47)

ولما كان في هذه الآية التهديد بالعذاب إما في الدنيا أو في الآخرة غير معين له صلى الله عليه وسلم واحدةً منهما ، أتبعها بما هو صالح للأمرين بالنسبة إلى كل رسول إشارة إلى أن أحوال الأمم على غير نظام فلذلك لم يجزم بتعيين واحدة من الدارين للجزاء ، وجعل الأمر منوطاً بالقسط ، ففي أي دار أحكم جعله فيها ، فقال تعالى : دالاً على أنه نشر ذكر الإسلام وهو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الآخر من عهد آدم عليه السلام إلى آخر الدهر على وجه لم يحصل له اندراس في دهر من الدهور ، فمن تركه استحق العذاب سواء كان ممن بين عيسى ومحمد عليهما السلام أم لا ، فلا تغتر بما يقال من غير هذا{[38042]} : { ولكل أمة } أي من الأمم التي خلت قبلك { رسول } يدعوهم إلى الله ؛ ثم سبب عن إتيان رسولهم بيان القضاء فيهم فقال : { فإذا جاء } أي إليهم { رسولهم } في الدنيا بالبينات والهدى ؛ وفي الآخرة في الموقف بالإخبار بما صنعوا به في الدنيا من تكذيب أو تصديق { قضي بينهم } أي في جميع الأمور بما أفاده نزع الخافض على أسهل وجه من غير شك بما أفاده البناء للمفعول ؛ ولما كان السياق بالترهيب أجدر ، قال{[38043]} { بالقسط } {[38044]}أي أظهر{[38045]} خفياً{[38046]} من استحقاقهم في القضاء بالعدل والقسمة المنصفة بينهم كلهم بالسوية فأعطى كل أحد منهم مقدار ما يخصه{[38047]} من تعجيل العذاب وتأخيره كما فعل معك ؛ولما كان ذلك لا يستلزم الدوام ، قال : { وهم لا يظلمون* } أي لا يتجدد لهم {[38048]}ظلم منه{[38049]} سبحانه ولا من غيره .


[38042]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[38043]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[38044]:في ظ: فأظهر.
[38045]:في ظ: فأظهر.
[38046]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[38047]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[38048]:في ظ: منه ظلم.
[38049]:في ظ: منه ظلم.