الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَيَٰقَوۡمِ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٞ قَرِيبٞ} (64)

قوله تعالى : " ويا قوم هذه ناقة الله " ابتداء وخبر . " لكم آية " نصب على الحال ، والعامل معنى الإشارة أو التنبيه في " هذه " . وإنما قيل : ناقة الله ؛ لأنه أخرجها لهم من جبل - على ما طلبوا - على أنهم يؤمنون . وقيل : أخرجها من صخرة صماء منفردة في ناحية الحجر يقال لها الكاثبة{[8757]} ، فلما خرجت الناقة - على ما طلبوا - قال لهم نبي الله{[8758]} صالح : " هذه ناقة الله لكم آية " . " فذروها تأكل " أمر وجوابه ، وحذفت النون من " فذروها " لأنه أمر . ولا يقال : وَذَرَ ولا وَاذَرَ إلا شاذا . وللنحويين فيه قولان ، قال سيبويه : استغنوا عنه بترك . وقال غيره : لما كانت الواو ثقيلة وكان في الكلام فَعَلَ بمعناه لا واو فيه ألغوه ، قال أبو إسحاق الزجاج : ويجوز رفع " تأكل " على الحال والاستئناف . " ولا تمسوها " جزم بالنهي . " بسوء " قال الفراء : بعقر . " فيأخذكم " جواب النهي . " عذاب قريب " أي قريب من عقرها .


[8757]:كذا في و والطبري، وفي التاج: كرمانة. وفي ك: الكاثية.
[8758]:من ع.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَيَٰقَوۡمِ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٞ قَرِيبٞ} (64)

ولما أخبرهم أن معصية الله خسران ، ذكرهم{[39598]} أمر الناقة التي أخرجها سبحانه لهم{[39599]} من الأرض شاهداً على كونهم مساوين للأوثان في كونهم منها مفضلين عليها بالحياة محذراً لهم من شديد انتقامه فقال : { ويا قوم هذه } إشارة إلى حاضر ، وذلك بعد أن أخرجها لهم سبحانه عندما دعاه صالح عليه السلام ؛ وبين الإشارة بقوله : { ناقة الله } أي الملك الأعلى ، ثم بني حالاً من { آية } مقدماً عليها لئلا يكون صفة لها فقال : { لكم } أي خاصة لنظركم إياها عندما خرجت ولكل من سمع بها بعدكم ، وليس الخبر كالمعاينة ، أشير إليها حال كونها { آية } بكون الله تعالى أخرجها لكم من صخرة ، وهي عشراء على حسب{[39600]} ما اقترحتم وأنتم تشاهدون وبكونها تنفرد بشرب يوم ، وتنفردون{[39601]} كلكم بشرب يوم وتنفرد برعي يوم ، وتنفرد{[39602]} جميع الحيوانات من دوابكم ووحوش بلادكم برعي يوم إلى غير ذلك مما أنتم له مبصرون وبه عارفون { فذروها } أي اتركوها على أيّ حالة كان{[39603]} ترككم لها { تأكل } أي{[39604]} مما أرادت{[39605]} { في أرض الله } أي الملك الذي له الأمر كله التي خلقها منها { ولا تمسوها بسوء } والأكل : مضغ يقع عند بلع ؛ والمس{[39606]} مطلق الإصابة ويكون بين الحيوان وغيره ، واللمس أخص منه لما فيه من الإدراك { فيأخذكم } أي فيتسبب عن ذلك أن يأخذكم { عذاب قريب* } أي من{[39607]} زمن إصابتكم لها بالسوء ؛


[39598]:زيد في ظ ومد: أن.
[39599]:سقط من ظ.
[39600]:في ظ: سبب.
[39601]:في ظ: تنفرد.
[39602]:من ظ ومد، وفي الأصل: ينفرد.
[39603]:من ظ ومد، وفي الأصل: يكون.
[39604]:ليس في ظ.
[39605]:زيد من ظ ومد.
[39606]:في ظ: السوء.
[39607]:من ظ ومد، وفي الأصل: في.