قوله تعالى : { فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل } لأنه قال لهم : { فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي } وأخبروه بما كان من أمرهم وإكرامهم إياه ، وأن شمعون مرتهن حتى يعلم صدق قولهم . { فأرسل معنا أخانا نكتل } أي قالوا عند ذلك : { فأرسل معنا أخانا نكتل } والأصل نكتال ، فحذفت الضمة من اللام للجزم ، وحذفت الألف لالتقاء الساكنين . وقراءة أهل الحرمين وأبي عمرو وعاصم " نكتل " بالنون وقرأ سائر الكوفيين " يكتل " بالياء ، والأول اختيار أبي عبيد ، ليكونوا كلهم داخلين فيمن يكتال ، وزعم أنه إذا كان بالياء كان للأخ وحده . قال النحاس : وهذا لا يلزم ؛ لأنه لا يخلو الكلام من أحد جهتين ، أن يكون المعنى : فأرسل أخانا يكتل معنا ، فيكون للجميع ، أو يكون التقدير على غير التقديم والتأخير ، فيكون في الكلام دليل على الجميع ، لقوله : { فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي } .
ودل على إسراعهم في الرجوع بالفاء فقال : { فلما رجعوا } أي إخوة يوسف عليه الصلاة والسلام { إلى أبيهم } حملهم ما رأوا - من إحسان الصديق{[42082]} وحاجتهم إليه وتبرئتهم لأنفسهم عن أن يكونوا جواسيس - على أن { قالوا ياأبانا } .
ولما كان المضار لهم مطلق المنع ، بنوا للمفعول قولهم : { منع منا الكيل } لأخينا بنيامين على بعيره لغيبته ، ولنا كلنا بعد هذه المرة إن لم نذهب به معنا ليظهر صدقنا ؛ والمنع : إيجاد ما يتعذر به على القادر الفعل .
وضده : التسليط ، وأما العجز فضده القدرة { فأرسل } أي بسبب إزالة هذا المنع { معنا أخانا } إنك إن ترسله معنا { نكتل } أي لنفسه كما يكتال كل واحد منا لنفسه - هذا على قراءة حمزة والكسائي بالتحتانية{[42083]} ، ولتأوله{[42084]} على قراءة الجماعة بالنون - من الميرة ما وظفه العزيز ، وهو لكل واحد حمل ، وأكدوا لما تقدم من فعلهم بيوسف{[42085]} عليه الصلاة والسلام مما يوجب الارتياب بهم ، فقالوا : { وإنا له } أي خاصة { لحافظون * } أي عن أن يناله مكروه حتى نرده إليك ، عريقون في هذا الوصف ،
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.