الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَوَيۡلٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٖ شَدِيدٍ} (2)

قوله تعالى : " الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض " أي ملكا وعبيدا واختراعا وخلقا . وقرأ نافع وابن عامر وغيرهما : " الله " بالرفع على الابتداء " الذي " خبره . وقيل : " الذي " صفة ، والخبر مضمر ، أي الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض قادر على كل شيء . الباقون بالخفض نعتا للعزيز الحميد فقدم النعت على المنعوت ، كقولك : مررت بالظريف زيد . وقيل : على البدل من " الحميد " وليس صفة ؛ لأن اسم الله صار كالعلم فلا يوصف ، كما لا يوصف بزيد وعمرو ، بل يجوز أن يوصف به من حيث المعنى ؛ لأن معناه أنه المنفرد بقدرة الإيجاد . وقال أبو عمرو : والخفض على التقديم والتأخير ، مجازه : إلى صراط الله العزيز الحميد الذي له ما في السماوات وما في الأرض . وكان يعقوب إذا وقف على " الحميد " رفع ، وإذا وصل خفض على النعت . قال ابن الأنباري : من خفض وقف على " وما في الأرض " .

قوله تعالى : " وويل للكافرين من عذاب شديد " قد تقدم معنى الويل في " البقرة " {[9445]} وقال الزجاج : هي كلمة تقال للعذاب والهلكة . " من عذاب شديد " أي من جهنم .


[9445]:راجع ج 2 ص 7 فما بعد.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَوَيۡلٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٖ شَدِيدٍ} (2)

ولما أضاف طريق النجاة إلى وصفين يجوز إطلاق كل منهما على{[44498]} الخلق ، بينهما باسمه الشريف العَلم على الاستئناف في قراءة نافع وابن عامر بالرفع . و{[44499]} على أنه عطف بيان في قراءة{[44500]} الباقين بالجر لأنه جرى مجرى الأسماء الأعلام لاختصاصه بالمعبود بحق ووصفه بما اقتضى توحيده ، فقال : { الله } أي المحيط علماً وقدرة { الذي له ما في السماوات } أي الأجسام العالية من الأراضي وغيرها . ولما كان في سياق الدلالة على الخالق وإثبات توحيده ، أكد بإعادة الموصول مع صلته فقال : { وما في الأرض } أي فويل لمن أشرك به شيئاً منهما أو فيهما ، فإنه لا أبين من أن ما كان مملوكاً لا يصلح لأن{[44501]} يكون شريكاً . ويجوز أن يكون التقدير : فوأل{[44502]} ونجاة وسلامة لمن اهتدى به فخرج من ظلمات الكفر { وويل } مصدر بمعنى الهلاك ، ينصب نصب المصادر ثم يرفع رفعها{[44503]} لإفادة{[44504]} أن معنى الهلاك - وهو ضد الوأل{[44505]} الذي هو النجاة - ثابت { للكافرين } الذين ستروا أدلة عقولهم { من عذاب شديد } تتضاعف آلامه وقوته{[44506]} ؛ والشدة : تجمع{[44507]} يصعب معه التفكيك{[44508]} .


[44498]:من مد، وفي الأصل و ظ و م: إلى.
[44499]:سقطت الواو من ظ.
[44500]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: طريق.
[44501]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: أن.
[44502]:في ظ: نوال.
[44503]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: رفعهما.
[44504]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: الإفادة.
[44505]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: الواد.
[44506]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: قوفه.
[44507]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: تجمع.
[44508]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: التفليك.