قوله تعالى : " فما اسطاعوا أن يظهروه " أي ما استطاع يأجوج ومأجوج أن يعلوه ويصعدوا فيه ؛ لأنه أملس مستو مع الجبل والجبل عال لا يرام . وارتفاع السد مائتا ذراع وخمسون ذراعا . وروي : في طوله ما بين طرفي الجبلين مائة فرسخ ، وفي عرضه خمسون فرسخ ، قاله وهب بن منبه .
قوله تعالى : " وما استطاعوا له نقبا " لبعد عرضه وقوته . وروي في الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ) وعقد وهب بن منبه بيده تسعين وفي رواية - وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها . . . ) وذكر الحديث . وذكر يحيى بن سلام عن سعد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن يأجوج ومأجوج يخرقون السد كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم أرجعوا فستخرقونه غدا{[10746]} فيعيده الله كأشد ما كان حتى إذا بلغت مدتهم وأراد الله أن يبعثهم على الناس حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم : ارجعوا فستحفرونه إن شاء الله فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه فيخرقونه ويخرجون على الناس . . . ) الحديث وقد تقدم . قوله تعالى : " فما استطاعوا " بتخفيف الطاء على قراءة الجمهور . وقيل : هي لغة بمعنى استطاعوا . وقيل : بل استطاعوا بعينه كثر في كلام العرب حتى حذف بعضهم منه التاء فقالوا : اسطاعوا . وحذف بعضهم منه الطاء فقال استاع يستيع بمعنى استطاع يستطيع ، وهي لغة مشهورة . وقرأ حمزة وحده " فما استطاعوا " بتشديد الطاء كأنه أراد استطاعوا ، ثم أدغم التاء في الطاء فشددها ، وهي قراءة ضعيفة الوجه ، قال أبو علي : هي غير جائزة{[10747]} . وقرأ الأعمش " فما استطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا " بالتاء في الموضعين .
ثم قال الله تعالى : { فما } أي فتسبب عن ذلك أنه{[47419]} لما أكمل عمله وأحكمه ما { اسطاعوا } أي يأجوج ومأجوج وغيرهم { أن يظهروه } أي يعلو ظهره لعلوه وملاسته { وما استطاعوا له نقباً * } {[47420]}لثخنه وصلابته{[47421]} ، وزيادة التاء هنا تدل على أن العلو عليه أصعب من نقبه{[47422]} لارتفاعه وصلابته والتحام بعضه ببعض حتى صار سبيكة واحدة من حديد ونحاس في علو الجبل ، وقد حكى ابن خرداذبه{[47423]} عن سلام{[47424]} الترجمان الذي أرسله أمير المؤمنين الواثق إليه حتى رآه أن ارتفاعه مد البصر{[47425]} ، ولأنهم{[47426]} لو احتالوا ببناء درج من جانبهم أو وضع تراب حتى ظهروا عليه لم ينفعهم ذلك{[47427]} لأنه لا حيلة لهم على النزول من الجانب الآخر ، ويؤيده أنهم إنما يخرجون في آخر الزمان بنقبه لا بظهوره{[47428]} ، ولا ينافي نفي الاستطاعة لنقبه ما رواه الإمام أحمد{[47429]} والترمذي في التفسير{[47430]} وابن ماجه في الفتن{[47431]} عن أبي رافع عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : " إن يأجوج ومأجوج ليحفرن{[47432]} السد كل يوم حتى إذا كادوا{[47433]} يرون شعاع الشمس قال الذي{[47434]} عليهم : ارجعوا فستحفرونه غداً ، فيعودون إليه كأشد ما كان حتى إذا{[47435]} بلغت مدتهم وأراد الله أن يبعثهم على الناس حفروا حتى إذا{[47436]} كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي{[47437]} عليهم : ارجعوا فستحفرونه غداً إن شاء الله فيستثنى فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه فيحفرونه ويخرجون على الناس " - الحديث . وفي حديث الصحيحين{[47438]} عن زينب بنت جحش رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : " فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا{[47439]} ، وحلق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم " وروياه عن أبي هريرة رضي الله عنه وفيه{[47440]} : " مثل هذا{[47441]} وعقد تسعين "
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.