وقرأ بعضهم " وما كان قولهم " بالرفع ، جعل القول اسما لكان ، فيكون معناه وما كان قولُهم إلا قولَهم : " ربنا اغفر لنا ذنوبنا " ومن قرأ بالنصب جعل القول خبر كان . واسمها " إلا أن قالوا " . " ربنا اغفر لنا ذنوبنا " يعني الصغائر " وإسرافنا " يعني الكبائر . والإسراف : الإفراط في الشيء ومجاوزة الحد . وفي صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو بهذا الدعاء ( اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني ) وذكر الحديث . فعلى الإنسان أن يستعمل ما في كتاب الله وصحيح السنة من الدعاء ويدع ما سواه ، ولا يقول أختار كذا ، فإن الله تعالى قد اختار لنبيه وأوليائه وعلمهم كيف يدعون .
ولما أثنى سبحانه وتعالى على فعلهم أتبعه قولهم فقال : { وما كان } أي شيء من القول { قولهم } أي بسبب ذلك{[19359]} الأمر الذي دهمهم { إلا أن قالوا } أي وهم يجتهدون في نصر دين الله ناسبين الخذلان إلى أنفسهم بتعاطي أسبابه{[19360]} { ربنا اغفر لنا ذنوبنا } أي التي{[19361]} استوجبنا بها الخذلان { وإسرافنا في أمرنا } هضماً لأنفسهم ، فمع{[19362]} كونهم ربانيين مجتهدين نسبوا ما أصابهم إلى ذنوبهم ، فافعلو أنتم فعلهم لتنالوا من الكرامة ما نالوا{[19363]} ، كما أشار{[19364]} لكم سبحانه وتعالى إلى ذلك قبل الأخذ في قص القصة عندما وصف به المتقين من قوله :{ أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم{[19365]} }[ آل عمران : 135 ] .
ولما دعوا بمحو ما أوجب الخذلان دعوا بثمرة{[19366]} المحو فقالوا : { وثبت أقدامنا } إشارة إلى أن الرعب من نتائج الذنب ، والثبات من ثمرات{[19367]} الطاعة - إنما تقاتلون{[19368]} الناس بأعمالكم{[19369]} - ثم أشاروا إلى أن قتالهم لهم إنما هو لله ، لا لحظ من حظوظ النفس أصلاً بقوله : { وانصرنا على القوم الكافرين * } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.