الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَيَعۡلَمَ ٱلصَّـٰبِرِينَ} (142)

قوله : " أم " بمعنى بل . وقيل : الميم زائدة ، والمعنى : أحسبتم يا من انهزم يوم أحد أن تدخلوا الجنة كما دخل الذين قتلوا وصبروا على ألم الجراح والقتل من غير أن تسلكوا طريقهم وتصبروا صبرهم لا ، حتى " يعلم الله الذين جاهدوا منكم " أي علم شهادة حتى يقع عليه الجزاء . والمعنى : ولم تجاهدوا فيعلم ذلك منكم ، فلما بمعنى لم . وفرق سيبويه بين " لم " و " لما " فزعم أن " لم يفعل " نفي فَعَل ، وأن : " لماّ يفعل " . نفى قد فعل . " ويعلم الصابرين " منصوب بإضمار أن ، عن الخليل . وقرأ الحسن ويحيى بن يعمر " يعلم الصابرين " بالجزم على النسق . وقرئ بالرفع على القطع ، أي وهو يعلم . وروى هذه القراءة عبد الوارث عن أبي عمرو . وقال الزجاج . الواو هنا بمعنى حتى ، أي : ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم حتى يعلم صبرهم كما تقدم آنفا .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَيَعۡلَمَ ٱلصَّـٰبِرِينَ} (142)

{[19292]}ولما{[19293]} كان السياق يرشد إلى أن المعنى : أحسبتم أنه{[19294]} لا يفعل ذلك ، عادله بقوله : { أم حسبتم } أي يا{[19295]} من استكره نبينا{[19296]} على الخروج في هذا الوجه { أن تدخلوا الجنة } أي التي أعدت للمتقين { ولما يعلم الله } أي يفعل المحيط {[19297]}علماً وقدرة{[19298]} بالامتحان فعل من يريد أن يعلم { الذين جاهدوا منكم } أي أوقعوا الجهاد بصدق العزيمة ، ثم أمضوه بالفعل تصديقاً للدعوى { ويعلم الصابرين * } أي الذين شأنهم الصبر عند الهزاهز{[19299]} والثبات عند جلائل المصائب تصديقاً لظاهر الغرائز ، فإن ذلك أعظم دليل على الوثوق بالله ووعده الذي هو صريح الإيمان .


[19292]:في ظ: فلما .
[19293]:في ظ: فلما.
[19294]:في ظ: لأنه.
[19295]:زيد من مد.
[19296]:من ظ، وفي الأصل ومد: بنبينا.
[19297]:من ظ ومد، وفي الأصل: وقدرة علما.
[19298]:من ظ ومد، وفي الأصل: وقدرة علما.
[19299]:الهزاز: الشدائد، ولا واحد لها.