الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٗا يَعۡرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمۡ قَالُواْ مَآ أَغۡنَىٰ عَنكُمۡ جَمۡعُكُمۡ وَمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ} (48)

قوله تعالى : " ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم " أي من أهل النار . " قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون " أي للدنيا واستكباركم عن الإيمان . " أهؤلاء الذين " إشارة إلى قوم من المؤمنين الفقراء ، كبلال وسلمان وخباب وغيرهم . " أقسمتم " في الدنيا . " لا ينالهم الله " في الآخرة . " برحمة " يوبخونهم بذلك . وزيدوا غما وحسرة بأن قالوا لهم " ادخلوا الجنة " . وقرأ عكرمة " دخلوا الجنة " بغير ألف والدال مفتوحة . وقرأ طلحة بن مصرف " أدخِلوا الجنة " بكسر الخاء على أنه فعل ماض{[7140]} . ودلت الآية على أن أصحاب الأعراف ملائكة أو أنبياء ، فإن قولهم ذلك إخبار عن الله تعالى ومن جعل أصحاب الأعراف المذنبين كان آخر قولهم لأصحاب النار " وما كنتم تستكبرون " .


[7140]:فعل ماض مبني للمجهول كما في أبي حيان
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٗا يَعۡرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمۡ قَالُواْ مَآ أَغۡنَىٰ عَنكُمۡ جَمۡعُكُمۡ وَمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ} (48)

ولما تقدم كلامهم لأهل الجنة بالسلام ، أخبر أنهم يكلمون أهل النار بالتوبيخ والملام فقال : { ونادى } وأظهر الفاعل لئلا يلبس بأهل الجنة فقال{[32295]} { أصحاب الأعراف } أي الحال صرف وجوهم إلى جهة أهل النار { رجالاً } أي من أهل النار { يعرفونهم } أي بأعيانهم ، وأما معرفتهم إجمالاً فتقدم ، وإنما قال هنا : { بسيماهم } لأن النار قد أكلتهم وغيرت معالمهم مع تغيرهم بالسمن وسواد الوجوه وعظم الجثث{[32296]} ونحوه { قالوا } نفياً أو{[32297]} استفهاماً توبيخاً وتقريعاً { ما أغنى عنكم جمعكم } أي للمال والرجال { وما كنتم تستكبرون* } أي{[32298]} تجددون بهما هذه الصفة وتوجدونها دائماً في الدنيا زاعمين أنه لا غالب لكم ؛


[32295]:- سقط من ظ.
[32296]:- من ظ، وفي الأصل: الجنب.
[32297]:- في ظ "و".
[32298]:- زيد من ظ.