الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{بَلۡ مَتَّعۡنَا هَـٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ} (44)

قوله تعالى : " بل متعنا هؤلاء وآباءهم " قال ابن عباس : يريد أهل مكة . أي بسطنا لهم ولآبائهم في نعيمها " حتى طال عليهم العمر " في النعمة . فظنوا أنها لا تزول عنهم ، فاغتروا وأعرضوا عن تدبر حجج " أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها " أي بالظهور عليها لك يا محمد أرضا بعد أرض ، وفتحها بلدا بعد بلد مما حول مكة ، قال معناه الحسن وغيره . وقيل : بالقتل والسبي ، حكاه{[11270]} الكلبي . والمعنى واحد . وقد مضى في " الرعد " {[11271]} الكلام في هذا مستوفى . " أفهم الغالبون " يعني ، كفار مكة بعد أن نقصنا من أطرافهم ، بل أنت تغلبهم وتظهر عليهم .


[11270]:في جـ: "حكاه الثعلبي".
[11271]:راجع جـ 9 ص 333.
 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{بَلۡ مَتَّعۡنَا هَـٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ} (44)

{ بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمْ الْعُمُرُ أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمْ الْغَالِبُونَ ( 44 ) }

لقد اغترَّ الكفار وآباؤهم بالإمهال لِمَا رأوه من الأموال والبنين وطول الأعمار ، فأقاموا على كفرهم لا يَبْرحونه ، وظنوا أنهم لا يُعذَّبون وقد غَفَلوا عن سُنَّة ماضية ، فالله ينقص الأرض من جوانبها بما ينزله بالمشركين مِن بأس في كل ناحية ومِن هزيمة ، أيكون بوسع كفار " مكة " الخروج عن قدرة الله ، أو الامتناع من الموت ؟