اللباب في علوم الكتاب لابن عادل - ابن عادل  
{بَلۡ مَتَّعۡنَا هَـٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ} (44)

{ بَلْ مَتَّعْنَا هؤلاء } الكفار «وَآبَاءَهُمْ » في الدنيا ، أي أمهلناهم . وقيل : أعطيناهم النعمة . { حتى طَالَ عَلَيْهِمُ العمر } أي امتد بهم الزمان فاغتروا{[28521]} . { أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأرض نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ } أي{[28522]} : أفلا يرى هؤلاء المشركون بالله المستعجلون بالعذاب آثار قدرتنا في أنا ننقص الأرض من جوانبها نأخذ الواحد بعد الواحد من المشركين ونفتح البلاد والقرى من حول مكة ، ونزيدها في ملك محمد ، أما{[28523]} كان لهم عبرة في ذلك فيؤمنوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم {[28524]}- . { أَفَهُمُ الغالبون } أم نحن وهو استفهام تقريع{[28525]} .

قال ابن عباس{[28526]} ومقاتل والكلبي : «نَنْقُصُهَا » بفتح البلدان . وروي عن ابن عباس رواية أخرى : المراد نقصان أهلها . وقال عكرمة : تخريب القرى وموت أهلها .

وقيل : موت العلماء ، وهذه الرواية إن صحت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يعدل{[28527]} عنها وإلا فالأظهر هاهنا ما يتعلق بالغلبة ، ولذلك قال : { أَفَهُمُ الغالبون } . قال القفال : نزلت هذه الآية في كفار مكة ، فكيف يدخل فيها العلماء والفقهاء{[28528]} .


[28521]:آخر ما نقله هنا عن البغوي 5/489.
[28522]:أي: سقط من ب.
[28523]:في الأصل: أفلا.
[28524]:انظر الفخر الرازي 22/174-175.
[28525]:أي: أن الهمزة خرجت عن الاستفهام الحقيقي إلى استفهام مقصود به التقرير والتقريع، ومعناه: حمل المخاطب على الإقرار والاعتراف بأمر قد استقر عنده ثبوته أو نفيه ويجب أن يليها الشيء الذي تقرره به. انظر المغني 1/18.
[28526]:من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22/175.
[28527]:في ب: بعد. وهو تحريف.
[28528]:آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 22/175.