الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي  
{كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ مُبَٰرَكٞ لِّيَدَّبَّرُوٓاْ ءَايَٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ} (29)

قوله تعالى : " كتاب " أي هذا كتاب " أنزلناه إليك مبارك " أي " أنزلناه إليك مبارك " يا محمد " ليدبروا " أي ليتدبروا فأدغمت التاء في الدال . وفي هذا دليل على وجوب معرفة معاني القرآن ، ودليل على أن الترتيل أفضل من الهذ ؛ إذ لا يصح التدبر مع الهذ على ما بيناه في كتاب التذكار . وقال الحسن : تدبر آيات الله اتباعها . وقراءة العامة " ليدبروا " . وقرأ أبو حنيفة وشيبة : " لتدبروا " بتاء وتخفيف الدال ، وهي قراءة علي رضي الله عنه ، والأصل لتتدبروا فحذف إحدى التاءين تخفيفا " وليتذكر أولو الألباب " أي أصحاب العقول واحدها لب ، وقد جمع على ألب ، كما جمع بؤس على أبؤس ، ونعم على أنعم . قال أبو طالب : قلبي إليه مُشْرِفُ الأَلُبِّ

وربما أظهروا التضعيف في ضرورة الشعر ، قال الكميت :

إليكم ذوي آل النبي تَطَلَّعَتْ *** نوازعُ من قلبي ظِمَاءٌ وأَلبُبُ