لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَأۡتِيَا فِرۡعَوۡنَ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (16)

ويقال في القصة : إن موسى وهارون كانا يترددان على باب فرعون سنةً كاملةً ولم يجدا طريقاً إليه . ثم بعد سَنَةٍ عَرَضَا الرسالة عليه ، فقابلهما بالتكذيب ، وكان من القصة ما كان . . وقال فرعون لمَّا رأى موسى : { قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ }

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَأۡتِيَا فِرۡعَوۡنَ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (16)

والفاء في قوله تعالى : { فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبّ العالمين } لترتيب ما بعدها على ما قبلها من الوعد الكريم ، وليس هذا مجرد تأكيد للأمر بالذهاب لأن معناه الوصول إلى المأتي لا مجرد التوجه إلى المأتي كالذهاب .

وأفرد الرسول هنا لأنه مصدر بحسب الأصل وصف به كما يوصف بغيره من المصادر للمبالغة كرجل عدل فيجري فيه كما يجري فيه من الأوجه ، ولا يخفى الأوجه منها ، وعلى المصدرية ظاهر قول كثير عزة :

لقد كذب الواشون ما فهت عندهم *** بسر ولا أرسلتهم برسول

وأظهر منه قول العباس بن مرداس :

إلا من مبلغ عنى خفافا *** رسولاً بيت أهلك منتهاها

أو لاتحادهما للأخزة أو لوحدة المرسل أو المرسل به أو لأن قوله تعالى : { أَنَاْ } بمعنى إن كلامنا فصح إفراد الخبر كما يصح في ذلك ، وفائدته الإشارة إلى أن كلاً منهما مأمور بتبليغ ذلك ولو منفرداً ، وفي التعبير برب العالمين رد على اللعين ونقض لما كان أبرمه من ادعاء الألوهية وحمل لطيف له على امتثال الأمر .