لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قَالَ يَـٰٓإِبۡلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّـٰجِدِينَ} (32)

سأله ومعلومٌ له حالُه ، ولو ساعدته المعرفةُ لقال : قُلْ لي مالك ؟ وما مَنَعَكَ ؟ وَمَنْ مَنَعَك حتى أقول أنت . . حيث أَشْقَيْتني ، وبقهرِك أَغْوَيْتَني ، ولو رَحِمْتَني ، لَهَدَيْتَنِي وفي كنف عصمتك آويتني . . . ولكنَّ الحرمانَ أدركه حتى قال : { لَمْ أَكُن لأَِسْجُدَ لِبَشَرٍ } .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ يَـٰٓإِبۡلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّـٰجِدِينَ} (32)

قوله تعالى : { قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين ( 32 ) قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون ( 33 ) } ( ما ) ، في موضع رفع مبتدأ . وخبره . ( لك ) . والتقدير : أي شيء كائن لك ألا تكون ؛ أي في ألا تكون . وقيل : أن ، زائدة . ويكون ( ألا تكون ) في موضع نصب على الحال{[2456]} .

خاطب الله إبليس بهذا القول على لسان بعض رسله . وقيل : خاطبه الله جل جلاله على سبيل الإنكار والتحقير والإهانة . كقوله يوم القيامة مخاطبا أهل النار في النار ( اخسئوا فيها ولا تكلمون ) والمعنى : لمَ لمْ تسجد يا إبليس مع الساجدين ؟ وهو في خطابه الكريم هذا يحقر إبليس اللعين غاية التحقير ، ويندد به أبلغ تنديد ، ويكشف للعالمين بشاعة الطبع المقبوح الذي يستقر في حقيقة هذا الكائن الشقي المتمرد بعصيانه أمر رب العالمين الذي سجدت له السموات والأرض وما فيهن .


[2456]:- البيان للأنباري جـ 2 ص 69.