لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمۡسُونَ وَحِينَ تُصۡبِحُونَ} (17)

قوله جل ذكره : { فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ }

مَنْ كان صباحُه لله بُورِكَ له في يومه ، ومن كان مساؤه بالله بورك له في ليله :

وإنَّ صَبَاحً نلتقي في مسائه *** صَبَاحٌ على قلبِ الغريبِ حبيبُ

شتّان بين عبدٍ صباحُه مُفْتَتَحٌ بعبادته ومساؤه مُخْتَتَمٌ بطاعته ، وبين عبدٍ صباحه مفتتح بمشاهدته ورواحة مفتتح بعزيز قربته !

ويقال الآية تتضمن الأَمر بتسبيحه في هذه الأوقات ، والآية تتضمن الصلوات الخمس ، وإرادةَ الحقِّ من أوليائه بأَنْ يجددوا العهدَ في اليوم والليلة خمْسَ مراتٍ ؛ فتقف على بساط المناجاة ، وتستدرك ما فاتك فيما بين الصلاتين من طوارق الزلات .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمۡسُونَ وَحِينَ تُصۡبِحُونَ} (17)

قوله تعالى : { فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ( 18 ) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ } .

سبحان : من التسبيح وهو تنزيه الله من السوء ، والثناء عليه بالخير في كل الأوقات . وهذا تسبيح من الله لنفسه المقدسة وإرشاد لعباده كي يسبحوه وينزهوه عن النقائص والعيوب ، ويحمدوه حمدا كثيرا دائما لا ينقطع .

وقيل : المراد بالتسبيح ههنا ، الصلاة . فقد سئل ابن عباس-رضي الله عنهما- : هل تجد الصلوات الخمس في القرآن ؟ قال : نعم . وتلا هذه الآية . فتمسون : يراد صلاتا المغرب والعشاء . و { تُصْبِحُونَ } : يراد صلاة الفجر { وَعَشِيًّا } يراد صلاة العصر . و { تُظْهِرُونَ } : يراد صلاة الظهر . والمساء معناه إقبال الليل بظلامه . والصباح هو إسفار النهار بضيائه .