لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيۡهِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا} (158)

قوله تعالى : { وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ } { عَزِيزًا حَكِيمًا } قيل أوقع الله شَبَهَهُ على الساعي به فقُتِلَ وصُلِبَ مكانه ، وقد قيل : مَنْ حفر بئراً لأخيه وقع فيها .

وقيل إن عيسى عليه السلام قال : مَنْ رَضِيَ بأن يُلْقَى عليه شَبَهِي فيُقتَل دوني فله الجنة ، فرضي به بعضُ أصحابه ، فيقال لمَّا صبر على مقاساة التلف لم يعدِم من الله الخلف ، قال الله تعالى :{ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً }[ الكهف : 30 ] .

ويقال لمَّا صَحَّتْ صحبةُ الرجل مع عيسى - عليه السلام - بِنَفْسِهِ صَحِبَه بروحه ، فلمَّا رُفِعَ عيسى - عليه السلام - إلى محل الزلفة ، رفع روح هذا الذي فداه بنفسه إلى محل القربة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيۡهِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا} (158)

وقوله : ( بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما ) رفعه الله إلى السماء ويحتمل الرفع وجهين :

أحدهما : العلو المكاني المنوط بالمسافة والبعد .

وثانيهما : العلو المعنوي وذلك منوط بعلو الشأن وارتفاع المنزلة . ثم إن الله جل جلاله لهو القوي فمن تمسك بدينه واحتمى بجنابه عز وانتصر ، وأنه سبحانه منتقم جبار يسلط على المجرمين الذين يعتدون على الأنبياء ويقتلونهم بغير حق عذابا من السماء أو الأرض فيدمرهم ويدمدم عليهم إن شاء . وهو كذلك حكيم فيما يقدره وفيما يجريه أو يقرره من حوادث ووقائع ، كل ذلك يتم بحكمة من لدنه قد نقف على شطر منها أو نجهل حقيقتها وأبعادها .