لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأۡكُلَ مِنۡهَا وَتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعۡلَمَ أَن قَدۡ صَدَقۡتَنَا وَنَكُونَ عَلَيۡهَا مِنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ} (113)

طلبوا المائدةَ لتسكن قلوبهم بما يشاهدونه من عظيم الآية وعجيب المعجزة ، فعُذِرُوا وأجيبوا إليها ؛ إذ كان مرادُهم حصولَ اليقين وزيادةَ البصيرة .

ويقال كلٌ يطلب سُؤْله على حسب ضرورته وحالته ، فمنهم من كان سكونه في مائدة من الطعام يجدها ، ومنهم من يكون سكونه في ( فائدة ) من الموارد يَرِدُها ، وعزيز منهم من يجد الفناء عن برهان يتأمله ، أو بيان دليل يطلبه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأۡكُلَ مِنۡهَا وَتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعۡلَمَ أَن قَدۡ صَدَقۡتَنَا وَنَكُونَ عَلَيۡهَا مِنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ} (113)

قوله : { قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين } ذكر الحواريون لنبيهم عيسى أن سؤالهم إنزال المائدة من السماء مرده إلى أربعة أسباب هي :

الأول : الأكل منها ، لأنهم كانوا في قلة ومجاعة مما جعلهم يلجون بالدعاء إلى الله ليطعمهم من جوع .

الثاني : ازدياد اليقين والطمأنينة لدى نزولها . والإنسان بطبعه يزداد تثبتا واستيقانا بإدراك الحواس . ومن جملة ذلك العين الباصرة ، إذ تنظر إلى المائدة وهي تهبط من السماء إلى الأرض حاملة لهم الطعام على متنها ، لا جرم أن ذلك مدعاة حقيقية ومؤثرة في زيادة التصديق .

ثالثها : أن يستيقنوا أن عيسى نبي مرسل إليهم من ربه .

رابعها : أن يشهدوا على نزولها عند من لم يحضرها من بني إسرائيل .