لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ ءَاثَٰرِ رَحۡمَتِ ٱللَّهِ كَيۡفَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (50)

قوله جل ذكره : { فَانْظُرْ إِلَى آَثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } .

يحيي الأرضَ بأزهارها وأنوارها عند مجيء الأمطار لِيُخْرِجَ زَرْعَها وثمارَها ، ويحيي النفوس بعد نَفْرَتِها ، ويوفقها للخيرات بعد فترتها ، فتعمر أوطانُ الرِّفاق بصادق إقدامهم ، وتندفع البلايا عن الأنام ببركات أيامهم ، ويحيي القلوبَ بعد غفلتها بأنوار المحاضرات ، فتعود إلى استدامة الذكر بحُسْنِ المراعاة ، ويهتدي بأنوار أهلها أهلُ العسر من أصحاب الإرادات ، ويحيي الأرواح بعد حَجْبَتِها - بأنوار المشاهدات ، فتطلع شموسُها عن بُرْجِ السعادة ، ويتصل بمشامٌ أسرار الكافة نسيمُ ما يفيض عليهم من الزيادات ، فلا يبقى صاحبَ نَفَسٍ إلا حَظِيَ منه بنصيب ، ويُحْيي الأسرارَ ، وقد تكون لها وَقْفَةٌ في بعض الحالات - فتنتفي بالكلية آثارُ الغيرية ، ولا يَبْقى في الدار ديَّار ولا من سكانها آثار ؛ فسَطَواتُ الحقائق لا تثبت لها ذَرَّةٌ من صفات الخلائق ، هنالك الولاية لله . . سقط الماء والقطرة ، وطاحت الرسوم والجملة .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{فَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ ءَاثَٰرِ رَحۡمَتِ ٱللَّهِ كَيۡفَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (50)

قوله تعالى : { فانظر إلى آثار رحمة الله } هكذا قرأ أهل الحجاز ، والبصرة ، وأبو بكر . وقرأ الآخرون : { إلى آثار رحمة الله } على الجمع ، أراد برحمة الله : المطر ، أي : انظر إلى حسن تأثيره في الأرض ، قال مقاتل : أثر رحمة الله أي : نعمته وهو النبت ، { كيف يحيي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحيي الموتى } يعني : أن ذلك الذي يحيي الأرض لمحيي الموتى .