لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيۡنِۖ فَمَحَوۡنَآ ءَايَةَ ٱلَّيۡلِ وَجَعَلۡنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةٗ لِّتَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡ وَلِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ وَكُلَّ شَيۡءٖ فَصَّلۡنَٰهُ تَفۡصِيلٗا} (12)

جعل الليلَ والنهارَ علامةً على كمال قدرته ، ودلالةً على وجوب وحدانيته ؛ في تعاقبهما وتناوبهما ، وفي زيادتهما ونقصانهما .

ثم جعلهما وقتاً صالحاً لإقامة العبادة ، والاستقامة على معرفة جلال إلهيته ؛ فالعبادةُ شرطُها الدوامُ والاتصال ، والوظائف حقُّها التوفيق والاختصاص .

ولو وقع في بعض العبادات تقصيرٌ أو حَصَلَ في أداءِ بعضِها تأخيرٌ تَدَارَكَه بالقضاءِ حتى يَتَلاَفَى التقصير .

ويقال من وجوه الآيات في الليل والنهار إفرادُ النهار بالضياء من غير سبب ، وتخصيصُ الليل بالظلام بغير أمرٍ مكتسب ، ومن ذلك قوله تعالى : { فَمَحَوْنَا ءَايَةَ الَّيْلِ وَجَعَلْنَا ءَايَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً } : وهو اختلاف أحوال القمر في إشراقه ومحاقة ، فلا يبقى ليلتين على حال واحدة ، بل هو في كل ليلة في منزل آخر ، إما بزيادة أو بنقصان .

وأمَّا الشمس فحالها الدوام . . والناس كذلك أوصافهم ؛ فأربابُ التمكين الدوامُ شرطُهم ، وأصحابُ التلوينِ التنقلُ حَقُّهم ، قال قائلهم :

مازلت أنزل من ودادك منزلاً *** تتحير الألبابُ دون نزوله .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيۡنِۖ فَمَحَوۡنَآ ءَايَةَ ٱلَّيۡلِ وَجَعَلۡنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةٗ لِّتَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡ وَلِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ وَكُلَّ شَيۡءٖ فَصَّلۡنَٰهُ تَفۡصِيلٗا} (12)

وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا

[ وجعلنا الليل والنهار آيتين ] دالتين على قدرتنا [ فمحونا آية الليل ] طمسنا نورها بالظلام لتسكنوا فيه والإضافة للبيان [ وجعلنا آية النهار مبصرة ] أي مبصرا فيها بالضوء [ لتبتغوا ] فيه [ فضلا من ربكم ] بالكسب [ ولتعلموا ] بهما [ عدد السنين والحساب ] للأوقات [ وكل شيء ] يحتاج إليه [ فصلناه تفصيلا ] بيناه تبيينا