لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَيَٰقَوۡمِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارٗا وَيَزِدۡكُمۡ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمۡ وَلَا تَتَوَلَّوۡاْ مُجۡرِمِينَ} (52)

استغفروا ربكم ثم توبوا إليه بعد الاستغفار ، مِنْ توهمكم أن نجاتَكم باستغفاركم . بل تَحقَّقُوا بأنكم لا تجدون نجاتَكم إلا بفضلِ ربِّكم ؛ فَبِفَضْلِه وبتوفيقه توصَّلْتُم إلى استغفاركم لا باستغفاركم ، وصلتم إلى نجاتكم ، وبرحمته أهَّلَكُم إلى استغفاركم ، وإلاَّ لَمَا وصلتم إلى توبتكم ولا إلى استغفاركم .

والاستغفار قَرْع باب الرزق ، فإذا رجع العبد إلى الله بحسن تضرعه ، فتح عليه أبوابَ رحمته ، وَيَّسرَ له أسبابَ نعمته .

ويقال يُنَزِّل على ظواهركم أمطارَ النِّعمة ، وعلى ضمائرِكم وسرائركم يُنَزِّل أنواعَ المِنَّة ، ويزيدكم قوة على قوة ؛ قوة تحصلون بها توسعة أنواع الرِزْقِ ، وقوةً تحصلون بها تحسين أصناف الخُلُقِ .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَيَٰقَوۡمِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارٗا وَيَزِدۡكُمۡ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمۡ وَلَا تَتَوَلَّوۡاْ مُجۡرِمِينَ} (52)

شرح الكلمات :

{ مدرارا } : أي كثيرة الدرور للمطر النازل منها .

{ ولا تتولوا مجرمين } : أي ولا تعرضوا عن دعوة التوحيد مجرمين على أنفسكم بالشرك بالله .

المعنى :

وقوله تعالى عن قيل هود { يا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه } يخبر تعالى أن هوداً نادى قومه فقال يا قوم استغفروا ربكم أي آمنوا به واطلبوا منه المغفرة لذنوبكم ، ثم توبوا إليه أي ارجعوا إلى عبادته وحده بما شرع لكم على لسان نبيكم ، واتركوا عبادة غيره يكافئكم بأن يرسل السماء عليكم مدرارا أي بالأمطار المتتالية بعد الذي أصابكم من الجفاف والقحط والجدب ، ويزدكم قوة روحية إلى قوتكم المادية ، وقوله { ولا تتولوا مجرمين } ينهاهم ناصحاً لهم أن يرفضوا نصيحته ويرجعوا إلى عبادة الأوثان فيُجْرِمُوا على أنفسهم بإِفسادها بأوضار الشرك والعصيان .

- فضل الاستغفار ووجوب التوبة .

- تقديم الاستغفار على التوبة مشعر بأن العبد إذا لم يعترف أولا بذنبه لا يمكنه أن يتوب منه .