لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{بَلۡ مَتَّعۡنَا هَـٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ} (44)

طولُ الإمتاع إذا لم يكن مقروناً بالتوفيق ، مشفوعاً بالعصمة كان مكراً واستدراجاً ، وزيادةً في العقوبة . والحقُّ كما يعاقِبُ بالآلام والأهوال يعاقِب بالإملاء والإمهال .

وقال : { أفلا يرون أنا نأتي الأرض } تتوالى القسوة حتى لا يَبْقَى أثرٌ ، للصفوة ؛ فيتعاقبُ الخذلانُ حتى يتواتر العصيان ، ويتأدى ذلك إلى الحرمان الذي فيه ذهاب الإيمان .

ويقال تنقص بذهاب الأكابر ويبقى الأراذل ويتعرض الأفاضل . . وفي هذا أيضاً إشارة إلى سقوط قوى العبد بمرور السنين وتطاول العمر ، فإن آخر الأمر كما قيل :

آخِرُ الأمر ما ترَى *** القبرُ واللَّحدُ والثرى

وكما قيل :

طوى العصران ما نَشْرَاه مني *** وأبلى جدتي نَشْرٌ وطيُّ

أراني كلَّ يومٍ في انتقاص *** ولا يبقى - مع النقصان - شيُّ

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{بَلۡ مَتَّعۡنَا هَـٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ} (44)

شرح الكلمات :

{ متعنا هؤلاء وآباءهم } : أي بما أنعمنا عليهم من الخيرات .

{ حتى طال عليهم العمر } : فانغروا بذلك .

{ ننقصها من أطرافها } : أي بالفتح على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المؤمنين .

المعنى :

ما زال السياق في إبطال دعاوي المشركين فقال تعالى : { بل متعنا هؤلاء } بما أنعمنا عليهم هم وآباؤهم فظنوا أن آلهتهم هي الحافظة لهم بل الله هو الحافظ حتى طال عليهم العمر فانغروا بذلك . { أفلا يرون أنا نأتي الأرض } أرض الجزيرة بلادهم { ننقصها من أطرافها } بدخول أهلها في الإسلام بعد بلد . { أفهم الغالبون } الله هو الغالب حيث مكن لرسوله والمؤمنين وفتح عليهم .

الهداية

من الهداية :

- طول العمر والرزق الواسع كثيراً ما يُسبب الغرور لصاحبه .

- حب الشيء يعمي صاحبه حتى لا يرى إلا ما أحبه ويصمه بحيث لا يسمع إلا ما أحبه .